. . . . . . . . . .
شرح
المذكور لا يتوقّف عليه جواز التصرّف ، فلا موجب للبطلان .
أقول : يمكن الإيراد عليه بأنّ كون الالتزام بإعطاء الأُجرة من مقوّمات المعاملة ، لا يوجب الحكم بالبطلان في هذا الفرض ؛ لأنّ الالتزام المذكور لا ينافي قصد عدم إعطاء الأُجرة ، لأنّه ليس المراد بالالتزام هو الالتزام القلبي غير المجتمع مع قصد عدم الإعطاء ، بل المراد به إمّا الالتزام اللفظي ، أو الالتزام العملي العرفي الحاصل بدخول الحمّام والورود فيه ، وشيء منهما لا ينافي قصد عدم الإعطاء .
وكذا فيما لو كانت الإباحة معلّقة على الإعطاء الخارجي ، يكون المعلّق عليه هو نفس تحقّق الإعطاء في الخارج ، بعد الاستفادة من ماء الحمّام والاغتسال فيه ، سواء كان من قصده الإعطاء من أوّل الأمر أم لم يكن .
بل ولو كان من قصده عدم الإعطاء ، ثمّ بدا له الإعطاء بعد الغسل ، فالبناء على عدم الإعطاء حين الدخول في الحمّام لا يوجب عدم تحقّق المعلّق عليه ، وعلى فرضه فالإباحة غير ثابتة قطعاً ، والتعبير بعدم الإحراز كما في كلامه غير مناسب ، فلا بدّ من جعل مفروض المسألة ما هو المتعارف في الحمام بالنسبة إلى الداخلين فيه ، من كون الإباحة معلّقة على نفس الإعطاء الخارجي بعد الخروج من الحمّام ، والاستفادة من مائه بلا فصل ، وجعل مورد الحكم بالبطلان فيه هو ما إذا لم يتحقّق الإعطاء كذلك وإن تحقّق بعد زمان ، فإنّه في هذا الفرض حيث لم يتحقّق المعلّق عليه ، لأنّ البناء من أوّل الأمر كان على عدم إعطاء الأُجرة ، يكون الغسل باطلًا ؛ لعدم كون التصرّف في الماء مباحاً له أصلًا .
ومنه يظهر وجه الحكم بالبطلان في الفرض الثاني ، وكذا الفرض الثالث ، فإنّ مقصود الحمّامي هو وصول اجرة محلّلة إليه بلا فصل ، فإعطاؤها من الحرام ، وكذا