الباب الثانى عشر كيف ينبغى أن يدبّر المنقرس بالمطعم و المشرب ؟
أمّا تدبير المنقرسين فى كمّية طعامهم و كيفيته ، على الأمر كله ؛ فقد بيّنّاه فى الباب الذى قبل هذا . لما فيه قلنا ، إنه يجب أن يكون الطعام فى كميته معتدلا جيّد الجوهر فى كيفيته . و نحن الآن مبيّنوا جزئيات « 1 » ذلك ، فنقول . فى عناصر الغذاء ، ما يحتاج إليه فى ( كلّ ) « 2 » جنس منه . و أول ذلك الخبز ، فإنا نقول فيه :
إنّ أجوده ما كان من السميذ « 3 » و المستخرج من حنطة شمعية اللون ، مكتترة ، ملزّزة « 4 » ، نبيلة الحبّ ، لا يشوبها شئ من التراب و لا الحبوب التى « 5 » كثيرا ما تشوب الحنطة « 6 » . و بعد إحكام طحنها « 7 » ، تحتاج أن يحكم عجن الدقيق و اعتدال ملحه و الاستقصاء فى عركه و تخميره ، و خبزه فى تنّور واسع ، واسع الرأس ، معتدل النار . و أكله فى اليوم الثانى من خبزه « 8 » .
و أمّا سائر الحبوب ، فما منها شئ محمود الجوهر ، إلا أنّ أقلّها آفة : الباقلى و الماش للمحرورين ، و الأرز و الحمّص للمبرودين .
هامش
( 1 ) خ : جزويات .
( 2 ) - خ .
( 3 ) السميذ : نوع من الدقيق ، يقال له أيضا : الحوارى . و هو لباب القمح ، يؤخذ من دشيش الحنطة الناعم ، و تكون حنطته مغسولة بالماء و مقشورة قبل الطحن ، و منه يعمل البقسماط ( الوصلة إلى الحبيب فى وصف الطيبات و الطّيب ، ص 827 ) .
( 4 ) الملزز ، نقيض الهش . . و الحنطة الملززة ، حبوب القمح المكتنزة الممتلئة .
( 5 ) خ : الذى .
( 6 ) يقصد : الحبوب الرديئة ، كالتسليم و الزوان !
( 7 ) خ : جوهرها ( و لا معنى لها هنا ) .
( 8 ) خ : خبره .