تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
عليه السلام إنزال من غير أن يرى نفسه أنه يجامع كما يقع كثيراً لأبنائه ، واعترض أيضاً بأنه يلزم على هذا أنهم كانوا قبل الطوفان ولم يهلكوا به ، وأجيب بأن عموم الطوفان غير مجمع عليه فلعل القائل بذلك ممن لا يقول بعمومه وأنا أرى هذا القول حديث خرافة ، وقال الحافظ ابن حجر : لم يرد ذلك عن أحد من السلف إلا عن كعب الأحبار ، ويرده الحديث المرفوع أنهم من ذرية نوح عليه السلام ونوح من ذرية حواء قطعاً . وكأنه عنى بالحديث غير ما روى عن أبي هريرة مرفوعاً ولد لنوح . سام وحام ويافث فولد لسام العرب وفارس والروم وولد لحام القبط والبربر والسودان وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة فإنه صرح بأنه ضعيف ، وفي التوراة في السفر الأول في الفصل العاشر والتصريح بأن يأجوج من أبناء يافث . وزعم بعض اليهود أن مأجوج اسم للأرض التي كان يسكنها يأجوج وليس اسماً لقبيلة وهو باطل بالنص ، والظاهر أنهما اسمان أعجميان فمنع صرفهما للعلمية والعجمة ؛ وقيل عربيان من أج الظليم إذا أسرع وأصلهما لهمزة كما قرأ عاصم . والأعمش . ويعقوب في رواية وهي لغة بني أسد ووزنهما مفعول ، وبناء مفعول من ذلك مع أنه لازم لتعديه بحرف الجر . وقيل : إن كان ما ذكر منقولاً فللتعدي وإن كان مرتجلاً فظاهر ، وقال الأخفش : إن جعلنا ألفهما أصلية فيأجوج يفعول ومأجوج مفعول كأنه من أجيج النار ، ومن لم يهمزهما جعلها زائدة فيأجوج من يججت ومأجوج من مججت ، وقال قطرب : في غير الهمز مأجوج فاعول من المج ويأجوج فاعول من اليج ، وقال أبو الحسن علي بن عبد الصمد السخاوي ؛ الظاهر أنه عربي وأصله الهمز وتركه على التخفيف . وهو إما من الأجة وهو الاختلاف كما قال تعالى : * ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) * ( الكهف : 99 ) أو من الأج وهو سرعة العدو قال تعالى : * ( وهم من كل حدب ينسلون ) * ( الأنبياء : 96 ) أو من الأجة وهي شدة الحر أو من أج الماء يأج أجوجاً إذا كان ملحقاً مراً انتهى . وعلة منع الصرف على القول بعربيتهما العلمية والتأنيث باعتبار القبيلة . وقرأ العجاج . ورؤية ابنه * ( آجوج ) * بهمزة بدل الياء . وربما يقال جوج بلا همزة ولا ياء في غير القررن وجاء بهذا اللفظ في كتاب حزقيال عليه السلام * ( مُفْسدُونَ في الأرْض ) * أي في أرضنا بالقتل والتخريب وسائر وجوه الإفساد المعلوم من البشر ، وقيل بأخذ الأقوات وأكلها . روى أنهم كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون شيئاً أو خضر إلا أكلوه ولا باساً إلا احتلوه ، وأخرج ابن المنذر . وابن أبي حاتم عن بيب الأوصافي أنه قال : كان فسادهم أنهم يأكلون الناس ، واستدل بإسناد مفسدون إلى يأجوج ومأجوج على أن أقل الجمع اثنان وليس بشيء أصلاً * ( فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً ) * أي جعلا من أموالهن . والفاء لتفريع العرض على إفسادهم في الأرض . وقرأ الحسن . والأعمش . وطلحة . وخلف . وابن سعدان . وابن عيسى الأصبهاني وابن جبير الأنطاكي . وحمزة . والكسائي ( خراجاً ) بألف بعد الراء وكلاهما بمعنى واحد كالنول والنوال . وقيل : الخرج المصدر أطلق على الخراج والخراج الاسم لما يخرج . وقال ابن الاعرابي : الخرج على الرؤس يقال : أد خراج أرضك وقال ثعلب : الخرج أخص من الخراج . وقيل الخرج المال يخرج مرة والخراج الخرج المتكرر وقيل الخرج ما تبرعت به والخراج ما لزمك إداؤه * ( عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وبَيْنَهُمْ سَداً ) * حاجزاً يمنعهم من الوصول إلينا . وقرأ نافع . وابن عامر . وأبو بكر سداً بضم السين . * ( قَالَ مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى خَيْرٌ فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ) * * ( قَالَ مَا مَكَّنِّي ) * بالإدغام ، وقرأ ابن كثير . وحميد بالفك أي الذي مكنني * ( فيه رَبِّي ) * وجعلني فيه