تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
عليه آراؤهم بعد التناظر والتشاور . وقيل : كان نجواهم أن قالوا حين سمعوا مقالة موسى عليه السلام ما هذا بقول ساحر ، وروي ذلك عن محمد بن إسحاق . وقيل : كان ذلك أن قالوا : إن غلبنا موسى اتبعناه ، ونقل ذلك عن الفراء . والزجاج . وقيل : كان ذلك أن قالوا : إن كان هذا ساحراً فسنغلبه وإن كان من السماء فله أمر ، وروي ذلك عن قتادة ، وعلى هذه الأقوال يكون المراد من * ( أمرهم ) * أمر موسى عليه السلام وإضافته إليهم لأدنى ملابسة لوقوعه فيما بينهم واهتمامهم به ويكون إسرارهم من فرعون وملئه ، ويحمل قولهم : * ( إن هذان لساحران ) * الخ على أنهم اختلفوا فيما بينهم من الأقاويل المذكورة ثم استقرت آراؤهم على ذلك وأبوا إلا المناصبة للمعارضة وهو كلام مستأنف استئنافاً بيانياً كأنه قيل : فماذا قالوا للناس بعد تمام التنازع فقبل : * ( قالوا إن هذان ) * الخ . وجعل الضمير في * ( قالوا ) * : لفرعون وملئه على أنهم قالوا ذلك للسحرة رداً لهم عن الاختلاف وأمرا بالإجماع والإزماع وإظهار الجلادة مخمل بجزالة النظم الكريم كما يشهد به الذوق السليم ، نعم لو جعل ضمير * ( تنازعوا ) * والضمائر الذي بعده لهم كما ذهب إليه أكثر المفسرين أيضاً لم يكن فيه ذلك الإخلال وإن مخففة من إن وقد أهملت عن العمل واللام فارقة . وقرأ ابن كثير بتشديد نون * ( هذان ) * وهو على خلاف القياس للفرق بين الأسماء المتمكنة وغيرها . وقال الكوفيون : إن نافية واللام واللام بمعنى إلا أي ما هذان إلا ساخران . ويؤيده أنه قرىء كذلك . وفي رواية عن أبي أنه قرأ * ( إن هذان إلا ساحران ) * . وقرئ * ( إن ذان ) * بدون هاء التنبيه * ( إلا ساحران ) * . وعزاها ابن خالويه إلى عبد الله . وبعضهم إلى أبي وهي تؤيد ذلك أيضاً . وقرئ * ( إن ذان لساحران ) * بإسقاط هاء التنبيه فقط . وقرأ أبو جعفر . والحسن . وشيبة . والأعمش . وطلحة . وحميد . وأيوب . وخلف في اختياره . وأبو عبيد . وأبو حاتم . وابن عيسى الأصبهاني . وابن جرير : وابن جبير الأنطاكي . والأخوان . والصاحبان من السبعة * ( إن ) * بتشديد النون * ( هذان ) * بألف ونون خفيفة ، واستشكلت هذه القراءة حتى قيل : إنها لحن وخطأ بناءً على ما أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن عن هشام بن عروة عن أبيه قال : سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن لحن القرآن عن قوله تعالى : * ( إن هذان لساحران ) * . وعن قوله تعالى : * ( والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ) * وعن قوله تعالى : * ( والذين هادوا والصابئون ) * فقالت : يا ابن أخي هذا عمل الكتاب أخطؤا في الكتاب ، وإسناده صحيح على شرط الشيخين كما قال الجلال السيوطي . وهذا مشكل جداً إذ كيف يظن بالصحابة أولاً أنهم يلحنون في الكلام فضلاً عن القرآن وهم الفصحاء اللد ، ثم كيف يظن بهم ثانياً الغلط في القرآن الذي تلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم كما أنزل ولم يألوا جهداً في حفظه وضبطه وإتقانه ، ثم كيف يظهر بهم ثالثاً اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته ، ثم كيف يظن بهم رابعاً عدم تنبههم ورجوعهم عنه ، ثم كيف يظن خامساً الاستمرار على الخطأ وهو مروى بالتواتر خلفاً عن سلف ولو ساغ مثل ذلك لارتفع الوثوق بالقرآن . وقد خرجت هذه القراءة على وجوه ، الأول أن * ( إن ) * بمعنى نعم وإلى ذلك ذهب جماعة منهم المبرد والأخفش الصغير وأنشدوا قوله :
تفسير الآلوسي — صفحة 221 | الآلوسي