ومنها ، ان الرسول وان كان رسول الكل أو الخاتم للرسل ، لا يمكن ان يحكم بما يجده في معدن اخذه من احكام الأسماء والأعيان الثابتة في علمه - الا باذنه تعالى ، بوجود الأسماء المستأثرة عنده تعالى ، واحكامها وعدم علمه بها .
ومنها ، ان الخليفة في حكم المستخلف عنه فيما استخلف فيه ، وذلك ظاهر ، إذا علمت ذلك فاعلم أن الرسول كان رسولا لكافة الناس
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً
« 1 »
لِلنَّاسِ »
وكان رسول اللّه وخاتم النبيين - بالكسر - و
« ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ
« 2 »
مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ »
، وكان
« رَحْمَةً
« 3 »
لِلْعالَمِينَ »
بايصالهم إلى كمالاتهم اللائقة بهم
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ »
فكان رسولا للعالمين ، فيجب ان يدعوهم إلى اللّه تعالى بإقامة الحجة لهم والسيف عليهم إذا لم يطيعوه بعد إقامة الحجة لهم . ولما كان خاتم النبيّين يجب ان يكون شريعته دائمة إلى يو القيامة ، فيجب ان يكون مأخذ رسالته ومعدن خلافته الخزانة الأولى من خزائن علمه تعالى ، ليطلع على أعيان جميع العالم واحكامها وكمالاتهم اللائقة بهم ، وطريق وصولهم إلى كمالاتهم وأسباب وصولهم إليها ونظام العالم على وجه يؤدى إلى صلاحهم في الدنيا والآخرة وليقدر على إقامة الحجة لهم في كل ما يطلبون عنه ، فان القدرة على الشئ فرع العلم به ، فيكون قطبا للعالم ، والقطب لا يكون الا واحدا . ولما كانت دعوته غير بالغة إلى الكل ، أو كانت بالغة وما أقام الحجة للكل ولم يخرج بالسيف على الكل بعد إقامة الحجة .
وأيضا كانت شريعته دائمة إلى يوم القيامة ويجب حفظه وادامته بإقامة الحجة وبالسيف بعد إقامة الحجة للمستحدثين بعده إلى يوم القيامة - وجاء اجله الذي
« لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 4 »
»
، وجب ان يكون له خليفة يقوم مقامه بعد اجابته
هامش
( 1 ) - سورهء 34 ، آيهء 27 .
( 2 ) - سورهء 33 ، آيهء 40 .
( 3 ) - سورهء 21 ، آيهء 107 .
( 4 ) - سورهء 7 ، آيهء 32 :لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ.