وسواطع العظمة والكبرياء الالهيّة ، فيجعله هباء منثورا ، ويندك عنده جبال انيته ، فيخر له خرورا ، ويتلاشى تعينه في التعين الذاتي فيجد عينه عين الوجود الإلهي ، وهو مقام الجمع والتفريد ، والاتحاد والتوحيد ، وفي هذا المقام يستهلك في نظره الاغيار ويحترق بنوره الحجب والاستار فينادى
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ »
« 1 » ويجيب بنفسه لنفسه
« اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
« 1 » وهذا هو السفر الأول من أسفار الأربعة التي للسالكين والكاملين جعلنا اللّه وايّاكم من الفائزين به والواصلين اليه .
المقصد الثالث في الجمع والتوحيد ومراتبها ، وفيه فصول
الفصل الأول في الجمع ونتائجه
اعلم أن الجمع عبارة عن زوال الحدوث بنور القدم ، وهلاك كل ما ظهر وجوده من العدم ، اى من الوجود العلمي إلى الوجود العيني في عين الذات الأحدية والكمالات الإلهية ، مما ينعت بالامكان ويوصف بالحدثان ، ولا نعنى به ان الموجودات تنعدم مطلقا ؛ ويبقى الواحد الجبار بلا ملك
هامش
( 1 ) - س 40 ، ى 16 .