تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
لهم * ( فَانْتَظرُوا ) * ذلك * ( إنِّي مَعَكُمْ منَ المُنْتَظرينَ ) * إياه فمتعلق الانتظار واحد بالذات وهو الظاهر وجوز أن يكون مختلفاً بالذات متحداً بالجنس أي فانتظروا إهلاكي إني معكم من المنتظرين هلاككم . * ( ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا والَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ ) * * ( ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا ) * بالتشديد ، وعن الكسائي . ويعقوب بالتخفيف ، وهو عطف على مقدر يدل عليه قوله سبحانه : * ( مثل أيام الذين خلوا ) * ( يونس : 102 ) وما بينهما اعتراض جئ به مسارعة إلى التهديد ومبالغة في تشديد الوعيد كأنه قيل : نهلك الأمم ثم ننجي المرسل إليهم * ( وَالَّذينَ آمَنُوا ) * بهم ، وعبر بالمضارع لحكاية الحال الماضية لتهويل أمرها باستحضار صورها ، وتأخير حكاية التنجية عن حكاية الإهلاك على عكس ما جاء في غير موضع ليتصل به قوله سبحانه : * ( كَذَلكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْج الْمُؤْمنينَ ) * أي ننجيهم إنجاء كذلك الإنجاء الذي كان لمن قبلهم على أن الإشارة إلى الإنجاء ، والجار والمجرور متعلق بمقدر وقع صفة لمصدر محذوف . وجوز أن يكون الكاف في محل نصب بمعنى مثل سادة مسد المفعول المطلق . ويحتمل عند بعض أن يكون في موقع الحال من الإنجاء الذي تضمنه * ( ننجي ) * بتأويل نفعل الإنجاء حال كونه مثل ذلك الإنجاء وأن يكون في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك ، و * ( حقاً ) * نصب بفعله المقدر أي حق ذلك حقاً ، والجملة اعتراض بين العامل والمعمول على تقدير أن يكون * ( كذلك ) * معمولاً للفعل المذكور بعد ، وفائدتها الاهتمام بالإنجاء وبيان أنه كائن لا محالة وهو المراد بالحق ، ويجوز أن يراد به الواجب ، ومعنى كون الإنجاء واجباً أنه كالأمر الواجب عليه تعالى وإلا فلا وجوب حقيقة عليه سبحانه ، وقد صرح بأن الجملة اعتراضية غير واحد من المعربين ويستفاد منه أنه لا بأس الجملة الاعتراضية إذا بقي شيء من متعلقاتها ، وجوز أن يكون بدلاً من الكاف التي هي بمعنى مثل أو من المحذوف الذي نابت عنه . وقيل : إن * ( كذلك ) * منصوب - بننجي - الأول و * ( حقاً ) * منصوب بالثاني وهو خلاف الظاهر ، والمراد بالمؤمنين إما الجنس المتناول للرسل عليهم السلام وأتباعهم وإما الأتباع فقط ، وإنما لم يذكر إنجاء الرسل إيذاناً بعدم الحاجة إليه ، وأياً ما كان ففيه تنبيه على أن مدار الإنجاء هو الإيمان ، وجئ بهذه الجملة تذييلاً لما قبلها مقرراً لمضمونه . * ( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * * ( قُلْ ) * لجميع من شك في دينك وكفر بك * ( يَا أيُّهَا النَّاسُ ) * أوثر الخطاب باسم الجنس مصدراً بحرف التنبيه تعميماً للتبليغ وإظهاراً لكمال العناية بشأن ما بلغ إليهم * ( إن كُنْتُمْ في شَكّ مِّنْ ديني ) * الذي أعبد الله تعالى به وأدعوكم إليه ولم تعلموا ما هو ولا صفته حتى قلتم إنه صبا . * ( فَلاَ أَعْبُدُ الَّذينَ تَعْبُدُونَ منْ دُون الله ) * في وقت من الأوقات * ( وَلَكنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذي يَتَوَفَّيكُمْ ) * ثم يفعل بكم ما يفعل من فنون العذاب ، وجعل هذه الجملة باعتبار مضمونها جواباً بتأويل الإخبار وإلا فلا ترتب لها على الشرط بحسب الظاهر ، فالمعنى إن كنتم في شك من ذلك فأخبركم أنه تخصيص العبادة به تعالى ورفض عبادة ما سواه من الأصنام وغيرها مما تعبدونه جهلاً ، وقد كثر جعل الإخبار بمفهوم الجملة جزاء نحو إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس ، وعلى هذا الطرز قوله تعالى : * ( وما بكم من نعمة فمن الله ) * فإن استقرار النعمة ليس سبباً لحصولها من الله تعالى بل الأمر بالعكس ، وإنما سبب للإخبار بحصولها منه تعالى كما قرره ابن الحاجب .