تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
مجاهد - دنانير - وفي رواية أنها دراهم ، وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس أن عبد الرحمن جاء بأربعمائة أوقية من ذهب وهي نصف ما كان عنده وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم بارك له فيما أعطى وبارك له فيما أمسك ، وجاء في رواية الطبراني أن الله بارك له حتى صولحت إحدى امرأتيه عن نصف الثمن على ثمانين ألف درهم ، وفي الكشاف وعزاه الطيبي للاستيعاب أن زوجته تماضر صولت عن ربع الثمن على ثمانين ألفاً ، فعلى الأول يكون له زوجتان وعلى الثاني يكون له أربع زوجات ، ويختلف مجموع المالين على الروايتين اختلافاً كثيراً ، وفي رواية ابن أبي حاتم عن ابن زيد أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان أحد المطوعين وأنه جاء بمال كثير يحمله فقال له رجل من المنافقين : أترائي يا عمر ؟ فقال : نعم أرائي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فأما غيرهما فلا . وقوله سبحانه : * ( وَالَّذينَ لاَ يَجدُونَ إلاَّ جُهْدَهُمْ ) * عطف على * ( المطوعين ) * وهو من عطف الخاص على العام ، وقيل : عطف على المؤمنين . وتعقبه إلا جهوري بأن فيه ايهام أن المعطوف ليس من المؤمنين . وقال أبو البقاء : هو عطف على * ( الذين يلمزون ) * وأراه خطأ صرفا . والجهد بالضم الطاقة أي ويلمزون الذين لا يجدون إلا طاقتهم وما تبلغه قوتهم وهم الفقراء كأبي عقيل واسمه ما مر آنفاً ، وعن ابن إسحاق أن اسمه سهل بن رافع ، وعن مجاهد أنه فسر الموصول برفاعة بن سعد ، ولعل الجمع حينئذ للتعظيم ، ويحتمل أن يكون على ظاهره والمذكور سبب النزول ، وقرأ ابن هرمز * ( جهدهم ) * بالفتح وهو إحدى لغتين في الجهد فمعنى المضموم والمفتوح واحد ، وقيل : المفتوح بمعنى المشقة والمضموم بمعنى الطاقة قاله القتبي ، وقيل : المضمون شيء قليل يعاش به والمفتوح العمل ، وقوله تعالى : * ( فَيَسْخَرُونَ منْهُمْ ) * عطف على * ( يلمزون ) * أو خير على ما علمت أي يستهزئون بهم ، والمراد بهم على ما قيل الفريق الأخير * ( سَخرَ اللَّهُ منْهُمْ ) * أي جازاهم على سخريتهم ، فالجملة خبرية والتعبير بذلك للمشاكلة وليس إنسانية للدعاء عليهم لأن يصيروا ضحكة لأن قوله تعالى جده : * ( وَلَهُمْ عَذَابٌ أَليمٌ ) * جملة خبرية معطوفة عليها فلو كانت دعاء لزم عطف الاخبارية على الإنشائية وفي ذلك كلام ، وإنما اختلفتا فعلية واسمية لأن السخرية في الدنيا وهي متجددة والعذاب في الآخرة وهو دائم ثابت ، والتنوين في العذاب للتهويل والتفخيم . * ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ باللَّهِ وَرَسُولِهِ واللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) * . * ( اسْتَغْفرْ لَهُمْ أَوْلاَ تَسْتَغْفرْ لَهُمْ ) * الظاهر أن المراد به وبمثله التخيير ، ويؤيد إرادته هنا فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ستعلم إن شاء الله تعالى ذلك منه فكأنه قال سبحانه له عليه الصلاة والسلام . إن شئت فاستغفر لهم وإن شئت فلا ، وكلام النسفي تنسفه صحة الأخبار نسفاً . واختار غير واحد أن المراد التسوية بين الأمرين كما في قوله تعالى : * ( أنفقوا طوعاً أو كرهاً ) * ( التوبة : 53 ) والبيت المار . أسيئي بنا أو أحسني الخ ، والمقصود الأخبار بعدم الفائدة في ذلك وفيه من المبالغة ما فيه ، وقال بعض المحققين بعد اختياره للتسوية في مثل ذلك : إنها لا تنافي التخيير فإن ثبت فهو بطريق الاقتضاء لوقوعها بين ضدين لا يجوز تركهما ولا فعلهما فلا بد من أحدهما ويختلف الحال فتارة يكون الإثبات كما في قوله تعالى : * ( سواء عليه أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) * ( البقرة : 6 ) وأخرى النفي كما هنا وفي قوله سبحانه : * ( سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ) * ( المنافقون : 6 ) * ( إنْ تَسْتَغْفرْ لَهُمْ سَبْعينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفرَ اللَّهُ لَهُمْ ) * بيان لعدم المغفرة وإن استغفر لهم حسبما أريد إثر التخيير أو بيان لاستحالة المغفرة بعد المبالغة في الاستغفار اثر بيان الاستواء بين الاستغفار وعدمه .
تفسير الآلوسي — صفحة 147 | الآلوسي