الإضافات أضعف الأعراض لا يبطل ببطلانها الجوهر .
اللمحة الثانية - [ في أنّ التناسخ محال ]
( 144 ) هي أنّ التناسخ محال : فإنّ النفس لو انتقل تصرّفها إلى جرم عنصريّ كان لصلوح مزاجه لتصرّف النفس وإلّا ما فارقت هيكلها ، فيستحق المزاج لنفس يفيض عليه العقل الفعّال ، فكان للحيوان الواحد نفسان - مستنسخة وفائضة - هذا محال ؛ إذ لا شعور للإنسان إلّا بنفس واحدة هي هويته .
وأيضا لا وجوب لتطابق الأعداد والأوقات لما فسد وما يكون ، فالتناسخ باطل .
اللمحة الثالثة - [ في اللذة والألم ]
( 145 ) هي أنّ العامّة ظنّوا أن لا لذة غير الحسّية ولم يعلموا أنّ لذة الملائكة - بجوار الله وشهود جلاله - أعظم ممّا للبهائم بمطاعمها ومطالبها .
و « اللذة » : هي إدراك ما وصل من كمال المدرك وخيره من حيث هو كذا ولا شاغل ولا مضادّ . و « الألم » : هو إدراك ما وصل من شرّ المدرك وآفته ، وإدراكه من حيث هو كذا ولا شاغل ولا مضادّ .
ولكل قوة ألم ولذة بحسب شرّها وكمالها . فللذّوق لذة وألم ، وللبصر واللمس على حسب كمال كل واحد ؛ وكذا الشهوانيّة والغضبيّة وغيرهما .
ويظنّ أنّ من الكمالات ما لا يلتذ به كالصحّة ؛ ولم يعلم انّ المحسوسات إذا استقرّت لم يبق الشّعور بها أو ضعف ، واللذة متوقّفة عليه ؛ على أنّ الآئب إلى صحّته دفعة يلتذّ عظيما .
واللذيذ قد يصل فيكره كما للمريض المكره للطعام أو الممتلي جدّا . وإنّما ذلك لمضادّ أو شاغل مبطل للشعور أو للكمالية في تلك الحالة . والمولم قد يحضر دون الألم - كشديد السّكر أو المشرف على الموت الساقط قواه إذا ضرب - وإنّما ذلك لشاغل أو مضادّ مبطل للإدراك . وعديم الذوق قد لا يشتاق إلى اللذة ، وإن صحّ عنده وجودها ، كالعنّين الغافل عن لذة الجماع وكذا عديم المقاساة للألم لا يحترز كما ينبغي .