و قريع دهرك ؟ - فأنشأ يقول :
قيل لى أنت أوحد الناس طرّا * في فنون من الكلام النبيه
( تا آخر سه بيت ديگر از پنج بيت گذشته )
فقال له المأمون أحسنت ؛ و وصله من المال به مثل الذي وصل به كافّة الشعراء و فضّله عليهم . قلت : هذا كما يحكى عن المتنبّي أنّه قال في جواب من اعترض عليه في عدم مدحه أمير المؤمنين - عليه السلام - على كثرة أشعاره :
و تركت مدحي للوصي تعمّدا * إذ كان نورا مستطيلا شاملا
و إذا استطال الشيء قام بنفسه * و صفات ضوء الشمس تذهب باطلا
و حكي أنّ أبا نواس خرج من بغداد قاصدا مصر ليمدح أبا نصر الخصيب ابن عبد الحميد صاحب ديوان الخراج بها فأنشد قصيدته الرائيّة منها قوله :
إذا لم تزر أرض الخصيب ركابنا * فأيّ فتى بعد الخصيب تزور
فما جازه جود و لا حلّ دونه * و لكن يصير الجود حيث يصير
فتى يشتري حسن الثّناء بماله * و يعلم أنّ الدائرات تدور
يقال : انّه لمّا صار الى بغداد مدح الخليفة فقال له : و أيّ شيء تقول فينا بعد أن قلت في بعض نوّابنا « إذا لم تزر أرض الخصيب ( البيت ) » فأطرق ساعة ثمّ رفع رأسه و أنشد يقول :
إذا نحن أثنينا عليك بصالح * فأنت كما نثني و فوق الذي نثني
و إن جرت الألفاظ منّا بمدحة * لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني
قيل : توفّي أبو نواس سنة 198 ببغداد ، و دفن في مقابر الشونيزيّ . و قال ابن - النديم في الفهرست : توفّي أبو نواس في الفتنة قبل قدوم المأمون من خراسان سنة مائتين انتهى .
و في كشكول البهائي : رؤي أبو نواس في المنام بعد موته فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ - فقال : غفر لي و تجاوز عنّي لبيتين قلتهما قبل فوتي و هما :
من أنا عند اللّه حتّى إذا * أذنبت لا يغفر لي ذنبي