تكوين نظرية السنّة المحكيّة الظنيّة في العقل الشيعي مدرسة الظنّ
الشيخ الطوسي وتأصيل نظريّة خبر الواحد
فيما وصلنا من مصنّفات من تلك الحقبة الزمنية ، يبدو لنا أن ما قدّمه الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( 460 ه ) على صعيد نظرية حجية خبر الواحد والمنافحة عنها كان هو الإسهام الأبرز والأهم ، بل والأكثر تأثيرا على مجمل الموقف الإمامي من الموضوع سيما في الحقبات اللاحقة .
ويعدّ مبحث خبر الواحد في « العدّة في أصول الفقه » للشيخ الطوسي من أهم المصادر القديمة شيعيا لنصرة خبر الواحد بحثا وتفريعا ، لكن دراسة نتاجات الطوسي ربما توحي بأنه قد حصل تطوّر أو تأرجح في نظريته إزاء مسألة الخبر الواحد ضمن السياق التالي :
1 - في تهذيب الأحكام - أحد الكتب التي دوّنها الطوسي في بدايات حياته في بغداد - يوجز الطوسي منهجه في كتابه بالقول : « وأذكر مسألة مسألة فأستدلّ عليها إما من ظاهر القرآن . . . وإما من السنّة المقطوع بها من الأخبار المتواترة أو الأخبار التي تقترن إليها القرائن التي تدلّ على صحّتها ، وإما من إجماع المسلمين . . ثم أذكر بعد ذلك ما ورد فيها من أحاديث أصحابنا المشهورة » « 1 » .
والذي يبدو أن مراده من الأخبار المقرونة بقرائن الصحّة هنا الأخبار المفيدة لليقين ، لأن السنّة المقطوع بها قد قسّمها إلى متواتر وأخبار محفوفة بالقرائن ، لا أن الاخبار المحفوفة وقعت في عرض السنّة القطعية ، وذلك بقرينة « إما » و « أو » فلاحظ ، وأما الجملة الأخيرة فلا تدلّ على أنه يستدل بالأخبار بل تنصّ على أنه يذكرها ، فاصلا بين ذكرها ، وبين ما جعله دليلا له .
لكن هذا النص قد يقال : إنّه لا يدلّ على نفيه صراحة القول بحجية الخبر الواحد الظني ، إذ من الممكن أن يكون هذا منهجه في هذا الكتاب ، رغم اعتقاده بالخبر ، لكي
هامش
( 1 ) - أبو جعفر الطوسي ، تهذيب الأحكام 1 : 3 .