هامش كتاب حديثي ، سيما إذا كان هذا الكتاب يطلق عليه : دائرة معارف المذهب الجعفري .
قال لي : أنا أريد أن تعلّق أنت ، فقلت له : قد يقولون شيئا ، فقال : أنا لا يهمني ما يقال .
لقد كان المجلسي هادفا في البداية لجمع الكتب ، ثم فكّر في جمع النسخ القديمة المتفرقة في أرجاء الدنيا ، ليكثرها بالاستنساخ ، ثم فكر في وضع فهرس لكثرة الأحاديث المتشابهة ، فوضع فهرسا .
لقد أشكلوا علينا : لما ذا وضعتم أرقاما للأبواب ونحوها مع أن المجلسي - بحسب النسخ المخطوطة - لم يفعل هذا ؟
فأجبنا بأن صاحب البحار فعل ذلك ، غايته لم يكن في نسخة البحار ، بل في مآخذه وفهرسه .
لقد فهرس المجلسي الروايات ، لكنه واجه مشكلة فيمن يريد مراجعة فهرسته ، ذلك أنه يجب أن تحتوي مكتبته تمام كتب المجلسي ، لهذا عدل عن الاقتصار على الفهرست إلى كتابة البحار نفسه .
على أية حال ، قمت بالتعليق على البحار كلّما سنحت لي الفرصة ، مع مراعاة الأوضاع إلى حدّ معين ، وقد كانت كل تعليقة في حوالي الصفحة إلى صفحة ونصف ، لقد اطلع السيد الكلبايكاني على بعض تعليقاتي على البحار ورضي بها ، وطالبني أن أضع عمامة على رأسي ، فأجبته : لقد تأخّر الوقت ، وأذكر هنا أمرا أنه ورد في بعض الروايات في البحار أن الجنة تجب لمن بكى أو أبكى أو تباكى على الحسين عليه السّلام ، كيف يكون ذلك ؟
لقد فسّرت الرواية بالقول : إن ظرف صدورها كان يقتضيها ، ذلك أن البكاء على الحسين آنذاك يوجب القتل أو السجن أو العذاب ، كان ذلك في عصر الصادق عليه السّلام الذي رويت عنه الرواية ، وثمة شواهد تاريخية على هذا الواقع التاريخي ، وهذا معناه أنّ المخلص المتقي فقط هو الذي كان يبكي على سيد الشهداء لا أي إنسان آخر ، كما كان الحال أيام الشاه رضا پهلوي ، على خلاف الحال اليوم ، حيث يثني الجميع على هذه الظواهر .
لقد كتبت على البحار تعليقات تقارب السبعة آلاف صفحة ، لقد فكر بعضهم أن يطبع البحار دون تعليقاتي ، والحمد للّه أنهم لم يوفقوا .
يفهم من تحليلكم لرواية : « من بكى أو أبكى . . . » أنكم تقرءون الروايات في ظلّ وضعها التاريخي ، هل تؤيدون هذا النوع من الفهم للحديث ، وهو فهم غير رائج في الحوزة العلمية ؟
* لقد وقع العلماء في اشتباه فادح عندما لم يقوموا برصد الوضع التاريخي المحيط
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي — صفحة 776
مساهمون: حيدر حب الله
ص٧٧٦