3 - التيار النقدي المؤسّس على مقولات أصول الفقه الشيعي ، والذي سعى - من داخل هذا العلم - للإطاحة بنظرية السنّة المحكية الظنيّة وإضعاف مكانتها .
4 - التيار القرآني ، الذي سعى لإعادة ترتيب مصادر المعرفة لصالح أولوية النص القرآني ، فحمل على السنّة لإيجاد اهتزاز في بنيتها ومصادرها لصالح جعل المرجعية القرآنية هي الأولى والأهم .
5 - التيار النقدي المذهبي ، وهو التيار الذي انطلق لنقد مصادر الحديث الشيعي من إشكاليات عقدية توصّل إليها داخل الفكر الشيعي نفسه ، فأراد الإطاحة بالحديث بغية كسر المستند الرئيس الذي تقوم عليه تلك المقولات العقدية الشيعية الخاطئة برأيه .
وبين هذا التيار وذاك ، ظهرت أطروحات لإعادة تنظيم علوم الحديث والسنّة وفق تطوّر الدرس التاريخي و . . المعاصر « 1 » .
إلى هنا كانت الصورة العامة بأضلاعها وأجزائها ، وبقيت تفاصيل في السنّة تركناها لمكانها ، لكننا أحضرنا منها ، وباختصار نسبي - ثلاثة ملفات هامة جدا من وجهة نظرنا :
1 - السنّة في المجال العقدي و . . . وكل مجال غير تشريعي ، وقد لاحظنا وجود أغلبية تميل إلى رفض السنن الظنية في العقائد ، كما شاهدنا تفصيلات يذهب إليها بعضهم من منطلق أصولي أو حديثي .
2 - تاريخية السنّة ، وهي النظرية المغيبة في الفكر الشيعي قياسا بالفكر السني ، وقد كانت هناك بعض الاستخدامات الطفيفة لها من عصر الصدوق ، مرورا بنص دالّ للشهيد الأوّل ، وصولا حتى العصر الحاضر ، والملاحظ بدو ظهور تيار تاريخاني في فهم السنّة منذ سبعينات القرن العشرين ، لكن مع افتقاد التنظير الشامل البنيوي ، ولهذا وجدنا أنفسنا مضطرّين لملاحقة التطبيقات بغية اكتشاف وجود نزعة جديدة في الوسط الشيعي نحو التاريخية .
3 - نزعة التساهل الحديثي ، التي انطلقت من النصوص غير الإلزامية ، كالمستحبات ، تحت عنوان « قاعدة التسامح » ، وبدأت تتسع ، حتى لحظنا أنه قد بدا لها نوع من الهيمنة - غير المنظّر لها - على مجمل مرافق التعامل الشيعي مع الحديث ، باستثناء الواجب والحرام في الفقه ، مع مدّ وجزر نسبي هنا أو هناك « 2 » .
هامش
( 1 ) - راجع الفصل السادس من هذا الكتاب .
( 2 ) - راجع الفصل السابع من هذا الكتاب .