أنها عامة لأصول الدين وفروعه « 1 » ، فهي بهذا شاملة لأصول الدين بالقدر المتيقن منها ، أما السيد محسن الحكيم فيراها عامة ، وإن أقرّ بأن موردها أصول الدين « 2 » ، بل يذكر الفيض الكاشاني أن الأصوليين خصّصوا هذه الآيات بأصول الدين ، وهو لا يوافقهم على ذلك « 3 » .
ويتواصل الموقف المعلن شمول الآيات المشار إليها للأصول والفروع ، فيذهب محمد باقر الصدر إلى ذلك « 4 » ، لكنه في موضع آخر يعطي تصوّرا أكثر تفصيلا في الآيات ، إذ يرى - كالإمام الخميني - قوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
خاصّا بأصول الدين ، أما بقية الآيات فيراها عامة « 5 » ، وشبه كلام الصدر في التفصيل داخل الآيات كلمات محمد سعيد الحكيم « 6 » ، ويذهب الروحاني لشمول الآيات أيضا « 7 » .
وقصدنا من هذا الاستعراض الإشارة إلى أن علماء أصول الفقه قد انقسموا إلى قسمين : أحدهما قائل باختصاص آيات النهي عن الظن بأصول الدين بقرينة السياق ، وثانيهما قائل بالشمول للأصول والفروع ، وهذا معناه أن الدلالة على الأصول متيقنة عندهم ، ولهذا قال الخراساني في كفاية الأصول : « الظاهر أو المتيقن من آيات النهي عن الظن هو الأصول الاعتقادية » « 8 » .
من هنا ، قد يتعزز بذلك احتمال أن المتقدّمين تبنوا هذا الموقف نتيجة السياق ، فإن دلالة الآيات على المنع عن الظن في الأصول مؤكّدة لديهم ، وإن كان هناك احتمال آخر في أن يتبنوا عموم الآيات ويخصّوها بأصول الاعتقاد الأساسية دون غيرها .
ثالثا : مواقف الأجيال الشيعية اللاحقة ، دون إشارة إلى وجود خلاف ، فقد نصّ المحقق الحلّي مثلا على أن الغرض في العقليات الاعتقاد فلا تبنى إلا على العلم « 9 » ، وفي الباب الحادي عشر للعلامة الحلّي نصّ صريح بأن معرفة اللّه لازمة بالدليل « 10 » ، والظن
هامش
( 1 ) - الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 152 ؛ والهداية في الأصول 3 : 175 .
( 2 ) - محسن الحكيم ، حقائق الأصول 2 : 112 ، 136 .
( 3 ) - الكاشاني ، الأصول الأصيلة : 137 .
( 4 ) - الصدر ، مباحث الأصول 2 : 338 .
( 5 ) - الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 339 - 440 ؛ وانظر رأي الخميني في أنوار الهداية 1 : 275 ؛ وتهذيب الأصول 2 : 429 .
( 6 ) - محمد سعيد الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 208 - 209 .
( 7 ) - الروحاني ، منتقى الأصول 4 : 299 - 300 .
( 8 ) - الخراساني ، كفاية الأصول : 339 .
( 9 ) - الحلي ، معارج الأصول : 277 .
( 10 ) - العلامة الحلي ، الباب الحادي عشر : 3 - 4 .