خاص أم لا ؟
وبهذا يتضح للقارئ مدى ارتباط هذا الموضوع المدخلي بمسألة الظن العقائدي ، ويعرف أن الدراسة القادمة لا يعنى بها من يرى عدم الحجية في الموضوعات ، إنما تعني بشكل مركّز القائل بالحجية فيها .
والذي يعرف في أوساط الدراسات الشيعية أنه لم تدرس هذه المسألة بشكل عام ومركّز إلا في القرنين الأخيرين ، لكن مع ذلك أشار العلماء السابقون إلى موقفهم منها بصورة عابرة ومتفرقة ، لا تخلو من بعض الغموض أحيانا « 1 » ، من جهة أنه قد لا يعرف هل رفضوا خبر الثقة في هذا الموضوع كقاعدة عامة أم لخاصية فيه ؟
إلا أن الشيخ النجفي ( 1266 ه ) صاحب كتاب « جواهر الكلام » ، نسب القول بعدم حجية خبر العدل في الموضوعات إلى المحقق الحلي والعلامة الحلّي والمحقق الكركي ، كما ذكر أنه نقل القول نفسه عن الشيخ الطوسي وفخر المحققين ولد العلامة وغيرهما « 2 » .
وفي الفترة المتأخرة ، وبعد تسليط الضوء بشكل أكبر على هذا الموضوع ، تضاعف تأييد الرأي القائل بحجية الآحاد في الموضوعات وازداد أنصاره ، إلا أن فريقا ما يزال ثابتا على الموقف الذي ينسب للقدماء ، والملفت أن علماء الإمامية لم يتعرّضوا لهذا الموضوع بشكل مستقل في مصنفات أصول الفقه ، وتحديدا في مباحث أخبار الآحاد ، رغم أن منطقية الأشياء تتطلب رصد هذا الموضوع الهام هناك ، فقد وجدنا بعضهم يذكره في كتب القواعد الفقهية ، وبعضهم الآخر يتعرّض له في دراساته الفقهية ، سيما مباحث الطهارة ، وهناك من يمرّ عليه عابرا في المصنفات الأصولية .
على أية حال ، ولكي يطلّ القارئ على طبيعة هذا الموضوع ، نعلمه منذ البداية :
أولا : إن الموقف الإمامي المتأخر انشطر إلى رأيين : أحدهما ذهب إلى عدم حجية الآحاد في الموضوعات « 3 » ، وثانيهما إلى الحجية « 4 » .
هامش
( 1 ) - ناصر مكارم الشيرازي ، القواعد الفقهية 2 : 81 - 82 .
( 2 ) - النجفي ، جواهر الكلام 6 : 171 ؛ وقد نسب الروحاني عدم حجية خبر الواحد في الموضوعات إلى المشهور ، فراجع له : منتقى الأصول 4 : 296 .
( 3 ) - مثل : العراقي ، نهاية الأفكار 3 : 94 ، 122 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 4 : 665 ؛ والسيد محسن الحكيم ، المستمسك 1 : 206 ، 8 : 569 - 570 ، 14 : 434 ؛ والسيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 4 : 54 .
( 4 ) - مثل : ظاهر النجفي ، جواهر الكلام 6 : 171 - 172 ؛ والخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 41 ؛ ومباني العروة الوثقى ، كتاب النكاح 2 : 240 ؛ والصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 102 ، ومحمد صادق الروحاني ، زبدة الأصول 3 : 229 ، ومنهاج الفقاهة 5 : 119 ، 136 ، وفقه الصادق 7 : 359 ، 8 : 62 ، 154 ، 9 : 251 ، 347 ، 10 : 39 ، 16 : 327 ، 337 ، 21 : 50 ، 369 ، 423 ، 25 : 460 ؛ وناصر مكارم -