ثانيها : إن المعيار - عند قلمداران - لاكتشاف الحديث - صحة وجعلا وو هنا - هو العرض على الكتاب الكريم ، لا فرق في ذلك عنده بين أن يكون الراوي عادلا أو فاجرا ، فما وافق القرآن أخذ به وما خالفه طرح ولو كان راويه عدلا « 1 » .
ويصرّح قلمداران بأنّ عملا كهذا لم يحصل من قبل ، إذ لم يعثر على كتاب يجمع الأحاديث ثم يعرضها حديثا حديثا على الكتاب الكريم « 2 » ، إنما حصل أن جعل العلماء معيارهم في تقويم الأحاديث علمي الرجال والدراية ، وهما - على النفع العظيم الموجود فيهما - لا يحلان المشكلة ، إذ لا مانع من أن يروي الثقة الصالح ما خالف الكتاب ، كما أنّ بإمكان الكاذب أن يخترع سندا ضعيفا لروايته « 3 » .
وحتّى المعيار الذي اعتمده العلماء لم يتم جمع الأحاديث لتقويمها على أساسه ، باستثناء ما فعله العلامة المجلسي في شرحه على الكافي ، حيث خرج بعشر روايات الكافي صحيحا فيما كان تسعة أعشاره ضعيفا عنده ، وحتى الصحيح الذي خرج به المجلسي فيه ما يخالف الكتاب الكريم ، كما أنّ بعض ما ضعّفه وجدناه موافقا له « 4 » .
وبناء عليه ، يخرج قلمداران بالنتيجة التالية وهي : أنّ أفضل معيار لمعرفة حال الأحاديث هو عرضها على الكتاب ، شريطة أن لا نعتبر الكتاب في حاجة للحديث « 5 » ، وهذا الميزان الذي يرجع إليه قلمداران ميزان يوافقه العقل والشرع والسنّة المتواترة « 6 » ، ولذا ذكر جملة من روايات العرض على الكتاب لتأكيد موقفه « 7 » ، دون أن يميز بين روايات الشيعة والسنّة ، بل طالب بالأخذ بالأحاديث الصادقة حتى لو جاءت من غير طريق مذهبنا الإمامي « 8 » .
ثالثها : ولأن المعيار الوحيد أو شبه الوحيد عند قلمداران هو العرض على الكتاب ، ولأنّ مقولة حاجة الكتاب في فهمه للسنّة والحديث تعيق نظرية قلمداران ، أفرد لهذا الموضوع بحثا خاصّا ، رافضا فيه رفضا قاطعا انحصار تفسير القرآن بالمعصومين عليهم السّلام « 9 » .
وقد استند قلمداران - لدعم رأيه هذا - إلى أدلّة سبعة هي :
هامش
( 1 ) - قلمداران ، أرمغان آسمان : 178 - 179 ، 180 ، 182 .
( 2 ) - المصدر نفسه : 179 .
( 3 ) - المصدر نفسه : 179 - 180 .
( 4 ) - المصدر نفسه : 180 .
( 5 ) - المصدر نفسه .
( 6 ) - المصدر نفسه : 182 .
( 7 ) - المصدر نفسه : 182 - 184 .
( 8 ) - المصدر نفسه : 180 - 181 .
( 9 ) - المصدر نفسه : 185 ، 195 .