كانت هذه الصورة التي كان عليها المشهد في الثمانينات أمام مشروع تهذيب أحاديث الشيعة ، ويبدو أن النقد أخذ أثره ؛ فقد تراجعت هذه المشاريع وكادت تضمحل ، إلّا أنّه بقيت بين الفينة والأخرى مشاريع متفرقة تحدث قنبلة حينا ودويا حينا آخر ، كمشروع الشيخ محمد آصف محسني الذي سنتكلّم عنه قريبا ، إن شاء اللّه تعالى .
مشروع آصف محسني أوسع عملية لتعرية « بحار الأنوار »
الشيخ محمد آصف محسني القندهاري الأفغاني ( مولود : 1936 م ) ، أحد المجتهدين الشيعة المعروفين المعاصرين ، وهو واحد من أبرز الشخصيات الشيعية الأفغانية اليوم ، تنقّل في حياته بين أفغانستان ، والعراق ، وإيران ، وباكستان ، وكان جزءا من حركة النضال ضدّ الاحتلال السوفياتي لأفغانستان في الثمانينات .
اهتمّ آصف محسني بعلم الرجال ، وتخصّص فيه ، كما تلمّذ في هذا العلم على آية اللّه الخوئي ( 1413 ه ) ، وكتب - منذ فترة بعيدة - كتابه المعروف ب « بحوث في علم الرجال » الذي عرفت طبعته الرابعة عام 1421 ه آراء هامة وأساسية .
وإلى جانب الاهتمام الرجالي والسياسي ، كتب آصف محسني في علم الكلام كتبا عديدة ، كان أشهرها كتابه الكبير « صراط الحق » ، وأصدر مجموعة كتب ذات مواضيع فكرية وثقافية وتبليغية وتوجيهية كثيرة تربو على الثلاثين كتابا .
بعد عام 2000 م ، أصدر آصف محسني كتابا أثار ضجّة نسبية في الأوساط العلمية الدينية ، حمل الكتاب اسم « مشرعة بحار الأنوار » ، قال المحسني : إنّه كتبه استجابة لطلب من أحد الأشخاص في مدينة لندن أن يكتب له حول عقيدة الرجعة الشيعية على ضوء الروايات المعتبرة سندا ، مما أخطر في بال المحسني أن يوسّع دائرة الاستجابة ، ليرصد مجمل كتاب بحار الأنوار من الزاوية السندية « 1 » .
ويهدف محسني - كما تشهد بذلك مجمل نصوصه - إلى كسر مرجعية بحار الأنوار في الثقافة الشيعية المعاصرة ، فقد غدا هذا الكتاب من أهمّ مراجع الخطباء ورجال المنبر الديني ، سيما الحسيني ، الذين يصنعون الرأي العام الديني ، ويكوّنون بخطابهم الديني الثقافة الدينية العامّة في المجتمع ، بل تتحوّل أحاديث هذا الكتاب إلى عقيدة شيعية عندما ترى طريقها للمنبر الديني « 2 » ، إنّ هذه المرجعية المطلقة لهذا الكتاب الذي يعدّ آصف محسني أكثر رواياته من غير المعتبر سندا « 3 » ، تنامت حتى ليكاد الإنسان يخاف من أيّ
هامش
( 1 ) - محمد آصف محسني ، مشرعة بحار الأنوار 1 : 7 .
( 2 ) - المصدر نفسه 1 : 464 .
( 3 ) - المصدر نفسه 1 : 9 .