الملاحظة الثالثة : إنّ العلماء والفقهاء - حتّى بعد التقسيم الرباعي للحديث مع ابن طاوس - لم يهجروا الأخبار غير الصحيحة من الحسن والموثق ، فلتراجع مصنّفاتهم وليتأكد من ذلك ، وهذا معناه أن عدم اتصاف رواية بوصف الصحة بالمعنى المصطلح للكلمة لا يبرّر تركها أو عدم الاحتياج عليها « 1 » .
الملاحظة الرابعة : لقد وقع البهبودي في خلط واشتباه عندما حسب كلّ رواية غير صحيحة مجعولة وموضوعة ، فهناك فرق واضح بين الموضوع والضعيف ، فقد يطابق الضعيف الواقع فلا يكون موضوعا ، وقد يخالف الصحيح الحقيقة فيكون مجعولا ، كما أنّ الحديث المجعول قد يكون ضعيفا وقد يكون صحيحا أحيانا ، فتسرّع البهبودي في نعت الأحاديث بالوضع في غير محلّه « 2 » .
الملاحظة الخامسة : إنّ مجرّد تشابه رواية ما مع مصدر آخر بشري لا يعني وضعها وجعلها ، ومعه فتشابه رواية طبية مع الطبّ القديم لا يدل على أنّها موضوعة ، لاحتمال استخدام الإمام عليه السّلام تعابير مشابهة لما كان سائدا و . . « 3 »
الملاحظة السادسة : إنّ الصورة التي رسمها البهبودي عن الكليني غير دقيقة :
فأولا : لا يوجد دليل تاريخي يثبت أنّ الكليني انتفى الكافي من بين 300000 حديث ، بل هذا إيهام بعدم قوّة الحديث الشيعي .
ثانيا : إن زعم البهبودي هجرة الكليني من مسقط رأسه إلى الكوفة ، ومنها إلى بغداد ، وفيها إلى الحيّ السنّي من المدينة لنشر الكافي وأنّه كان خائفا من قومه وأهل ملّته كلّه افتراض في افتراض ، لم تشهد عليه أيّة وثيقة تاريخية أو حديثية على الإطلاق ، وليدلّنا عليها البهبودي لو كانت !
ثالثا : إن ادّعاءه عدم شهرة الكليني في عصره ، وأنّه إنّما عرف بعد وفاته عبر كتابه الكافي ، ادعاء شخصي لم يقم عليه أيّ شاهد ، بل العلماء جميعهم يتحدثون عن مكانته وشخصه وموقعيته آنذاك « 4 » .
هامش
( 1 ) - محمد جواد الشبيري ، نكاهى به مصاحبه در عرصه روايت ودرايت حديث ، صحيفة كيهان فرهنگي ، العدد 10 ، 1986 م : 13 ؛ وجعفر السبحاني ، رسالة نقدية ، مصدر سابق : 34 .
( 2 ) - محمد جاودان ، باري ديكر ، مصدر سابق : 38 ؛ ومحمد جواد الشبيري ، نكاهى به مصاحبه ، مصدر سابق : 16 ؛ هذا وقد كان علماء الدراية قد حذّروا سابقا من التسرّع في نسبة الوضع للحديث ، فراجع على سبيل المثال : المامقاني ، مقباس الهداية 1 : 405 .
( 3 ) - محمد جواد الشبيري ، نكاهى به مصاحبه ، مصدر سابق : 16 .
( 4 ) - راجع في مجمل هذه الملاحظة : جعفر السبحاني ، رسالة نقدية ، مصدر سابق : 35 ؛ ومحمد جواد الشبيري ، نكاهى به مصاحبه ، مصدر سابق : 14 ؛ ومحمد جاودان ، باري ديكر ، مصدر سابق : 38 ، 39 .