بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكيف اضطرب العالم ، وظهرت فيه الكرامات والمعجزات من اللحظة التي اتصل فيها عبد اللّه بآمنة ، حتى بقية مراحل حملها لحظة فلحظة ، وما رافق ذلك من الحوادث الكونية والمفاجآت التي لم يعرف البشر لها تفسيرا ، ولا سمع بنظيرها في أخبار الأمم السالفة » « 1 » .
ج - وقال في نصّ ثالث : « هذه الرواية من مرويات ابن شهرآشوب ، وحاله معروف في الاعتماد على الروايات الضعيفة ، وبخاصّة إذا كانت في المناقب ، كما هو الحال في غيره من المحدّثين الذين جمعوا كل ما سمعوه مهما كان مصدره ومضمونه ، على أن أحد الرواة لها ، وهو يزيد بن قعنب ، لم أعثر له على ذكر بين رواة الشيعة والسنة .
وجاء في كتاب نزهة الأبصار عن أصحاب التواريخ - على حدّ تعبيره - : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان جالسا وعنده جنيّ يسأله عن قضايا مشكلة ، فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام فتصاغر الجني حتى صار كالعصفور ، ثم قال : أجرني يا رسول اللّه ، قال ممّن أجيرك ، قال : من هذا الشاب المقبل ، فقال له النبي : وما ذاك ، قال الجني : أتيت سفينة نوح لأغرقها يوم الطوفان ، فلما تناولتها ضربني هذا فقطع يدي ، ثم أخرج يده المقطوعة ، فقال النبي : وهو ذاك ، وأضاف إلى ذلك أن جنيا كان جالسا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلما أقبل أمير المؤمنين استغاث به الجني ، وقال أجرني يا رسول اللّه من هذا الشاب المقبل ، قال :
وما فعل بك ، قال تمرّدت على سليمان ، فأرسل إليّ نفرين من الجن فطلت عليهم ، فجاءني هذا الفارس فأسرني وجرحني ، وهذا مكان الضربة إلى الآن لم يندمل .
ويكفي هذه الرواية عيبا أنها من مرويات نزهة الأبصار الذي حشد فيه مؤلفه كل ما لذّ له وطاب من المراسيل والمنكرات والمجاهيل وضعاف الأحاديث .
وروي في معالم الزلفى عن الشيخ رجب البرسي مؤلّف كتاب مشارق الأنوار في أسرار أمير المؤمنين المشحون بالغلو والأخبار المكذوبة على علي وبنيه عليهم السّلام . . . » ) « 2 » .
د - وفي نص شديد آخر يقول : « لقد سطر البرسي هذه الكلمات التي يكرّرها في أكثر المواضع ، وهو يحسب أنه قد أقنع المشكّكين وأزاح الشبهة من أذهان الجاحدين ، وإن دلّت تعليقاته على شيء فإنها تدل على إسرافه في الغلو ، وإفراطه في الأخذ بكل ما سمع وما رأى بدون تحقيق في الأسانيد ، ولا تدبّر في المضامين ، ولا تفكير في أخطار هذه الأساطير . . . [ وبعد نقله لرواية يقول : ]
وهذه كغيرها من الأساطير التي ما أنزل اللّه بها من سلطان ، وأينما اتجهت في
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه : 223 - 224 .
( 2 ) - المصدر نفسه : 221 - 222 .