أسرارنا » أيضا كان له وجه .
السابع : قوله : « وبارك لنا في شهرنا هذا المرجّب المكرّم وما بعده من أشهر الحرم » فلم يصف هذا الشهر بالحرام ووصف ما بعده ، مع أنه الحرام دون ما بعده ، فما بعده شعبان وشهر رمضان وشوّال ، وليس واحد منها من الحرم ، بل الحرم بعدها : ذو القعدة وذو الحجّة ومحرّم .
وإنّما حقّ الكلام أن يقال : « وبارك لنا في هذا الشهر الحرام وفي باقي الأشهر الحرم » ، مع أنّ قوله : « أشهر الحرم » بالإضافة لا وجه له ، قال تعالى :
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ،
اللهم إلّا أن يقال إنّ في مثله يصحّ الوصف والإضافة باعتبارين .
هذا مع أنّ الخبر ضعيف بابن عيّاش ، فقال النجاشي : سمعت منه شيئا كثيرا ، ورأيت شيوخنا يضعفونه فلم أرو عنه وتجنّبته .
مع أنّ خيبر بن عبد اللّه الذي روى عنه ابن عيّاش ، عن محمد بن عثمان ، ليس له اسم في الرجال .
وبالجملة لو لم يكن في الدّعاء إلّا فقرة « لا فرق بينك وبينها إلّا أنهم عبادك وخلقك » لكفى دليلا على وضعه ، مع أنّك قد عرفت اشتماله على فقرات أخر منكرات ذوات أغلاط وتكلّفات مع ضعف سنده ، ولم أر من تعرّض له بالتكلّم فيه ، وإنما نقله الإقبال عن الشيخ ، والبحار عن الإقبال بلا بيان » « 1 » .
الأحاديث الموضوعة
وقد ذكر التستري في هذا القسم فصولا أربعة هي :
1 - جملة من الروايات التي جاء فيها أنّ جماعة مثل محمد بن زيد بن مروان ادعوا مشاهدة الإمام المهدي عليه السّلام ، وهو يمثل حوالي الستين صفحة ، سرد فيها جملة قصص وروايات في رؤيا الإمام المهدي عليه السّلام اعتبرها موضوعة « 2 » .
وقد استخدم التستري في مناقشة هذه الروايات ، طريقة نقد الأفكار التي جاءت فيها ، سواء كانت فقهية كما في الرواية الأولى أو غيرها ، ولم يسجّل التستري على الروايات ملاحظة أو اثنتين ، بل خصّص لكل رواية بحثا طويلا ومناقشة مفصّلة ، جمع فيها الشواهد الكثيرة على وضعها ، ولولا خوف الإطالة لنقلنا كلماته « 3 » .
هامش
( 1 ) - التستري ، الأخبار الدخيلة 1 : 263 - 265 .
( 2 ) - المصدر نفسه : 88 - 152 .
( 3 ) - راجع على سبيل المثال ، المصدر نفسه 1 : 97 - 102 .