ثامنا : يركّز البروجردي كثيرا على مصادر الفقه الشيعي السابقة على عصر التفريع الاجتهادي ، أي على عصر كتاب المبسوط للطوسي ( 460 ه ) ، فينظر إلى تلك الكتب على أنها نصوص روائية ؛ لأن الفقه الشيعي في تلك الفترة لم يكن يخرج عن متن الرواية في التصنيف الفقهي ، ولهذا كانت هذه المصنفات - إلى حد كبير - من مصادرنا الحديثية ، حتى لو كان بعض ما فيها غير موجود في الكتب الحديثية المعروفة كالكتب الأربعة ، وحتى لو كانت هذه المصنفات لم تصرّح بأن نصّها متن رواية « 1 » ، ولهذا كانت كتب مثل الهداية والمقنع للصدوق ، والنهاية للطوسي ، و . . من مصادر الحديث الشيعي عنده .
تاسعا : قامت أهم جهود البروجردي على نظرية الطبقات ؛ إذ اهتم بطبقات الرواة اهتماما بالغا ، وعرف عبر ذلك أن يميز الأسماء المشتركة ، كما استطاع تمييز الرواية المتصلة السند ليحكم عليها بالإرسال ، والرواية المرسلة ليحدّد أنها متصلة ، وقد عدّت موسوعته الرجالية معلما من معالم نظرية الطبقات ومشروع ترتيب الأسانيد ، كما ركّز على هذا الموضوع في دراساته الفقهية أيضا .
وحاز المجلد الأول من « الموسوعة الرجالية » على ترتيب أسانيد الكافي ، وفصّل هناك في مسألة الطبقات تفصيلا واسعا ، وعبر قضية الطبقات ظهرت نظريته التي أشرنا إليها سابقا في توحيد الروايات الموهمة للتعدد .
وكل من يتصفح الموسوعة الرجالية للبروجردي يجدها خارطة موسّعة من الأسماء والترتيبات المذهلة ، التي تكشف كم بذل صاحبها من جهد لتنظيمها .
ويمكن تصنيف الجهود الرجالية للبروجردي إلى نوعين هما :
1 - مرتّب الأسانيد ، وهو الذي فعله مع كتاب الكافي والتهذيب « 2 » والفقيه وبعض الكتب الأخرى .
2 - مرتّب رجال الأسانيد وطبقات الرواة .
والهدف الرئيس من الخطوتين تحديد الرواة والتعرّف عليهم عبر استقراء أسانيدهم ، ومعرفة شيوخهم ومن روى عنهم ، وللكشف عن أنواع الخلل التي تطرأ على السند « 3 » .
وفي النوع الأوّل من العمل الرجالي عمد البروجردي إلى أخذ أسماء مشايخ الكليني مثلا ليرتبهم على حروف الهجاء ثم يبدأ بعرض أسانيدهم التي رووها ، وذلك على شكل
هامش
( 1 ) - البروجردي ، البدر الزاهر : 8 - 10 ، 93 ؛ وتقريرات ثلاثة : 200 - 201 .
( 2 ) - لم يذكر الاستبصار ؛ لأن أسانيده موجودة بأكملها تقريبا داخل كتاب التهذيب .
( 3 ) - واعظزاده الخراساني ، زندكي آيتاللّه العظمى بروجردي : 290 - 291 .