ما جابرا لدلالتها الضعيفة على المعنى الذي فهموه ، بل الصحيح هو الاعتماد على المعنى الظاهر لدى الباحث نفسه مهما فهم السابقون منه ، وإن وجدنا إشارات غير واضحة في كلام بعضهم تؤيد الجبر « 1 » .
نعم ، للسيد الخوئي كلام في الأخذ بتفسيرهم للنص بوصفهم من أهل اللغة ، شريطة أن لا يكونوا مارسوا اجتهادا في فهمه « 2 » .
خامسا : لاحظنا في كلمات بعض العلماء أن الشهرة التي لا تثبت عند الباحث نفسه ، لكن ينقلها له فقيه آخر ، وتسمى الشهرة المحكية أو الشهرة المنقولة ، مثل الإجماع المنقول ، حكمها حكم الشهرة العملية الثابتة من حيث كونها تجبر ضعف السند على تقدير الأخذ بقانون الجبر « 3 » .
وهكذا وجدنا أن الإجماع يجبر ضعف السند ، وهو افتراض منطقي عند من يقول بالنظرية « 4 » ، وربما من هنا أخذ أمثال الأنصاري بنظرية الجبر عبر الاعتماد على الإجماعات المنقولة المستفيضة « 5 » ، ومال محسن الحكيم والآغا الهمداني للجبر بالإجماع المحكي دون إشارة إلى الاستفاضة « 6 » ، وان استشكل الحكيم في موضع آخر « 7 » ، وقد رفض الخوئي قيمة الإجماع المنقول هنا حتى لو تنازلنا عن رفضنا لنظرية الجبر « 8 » ، كما رفض جبر الإجماع المحصّل « 9 » .
سادسا : من أهم أركان نظرية الجبر إثبات وجود رواية ، ذلك أننا لاحظناهم يتنازعون أحيانا في شهرة ، فينادي بعضهم بعدم جبرها ؛ لأنه لا توجد رواية ضعيفة السند حتى تجبرها الشهرة ، والموجود نصوص للفقهاء ، ولا يعلم أنها رواية « 10 » .
سابعا : تكاد كلماتهم لا تختلف على أن المقصود بالشهرة هنا الشهرة بين قدماء الإمامية ، أما الشهرة بين المتأخرين - كالمحقق الحلي ومن بعده - فلا عبرة بها عندهم ،
هامش
( 1 ) - ربما توحيه بعض كلمات النجفي في جواهر الكلام 2 : 43 ، و 3 : 144 .
( 2 ) - الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 242 .
( 3 ) - راجع : النجفي ، جواهر الكلام 3 : 144 ؛ و 4 : 150 ، و 20 : 28 .
( 4 ) - انظر : المصدر نفسه 10 : 207 ، 222 ، و 20 : 28 .
( 5 ) - الأنصاري ، كتاب الطهارة 1 : 83 .
( 6 ) - الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 9 : 222 ؛ والهمداني ، مصباح الفقيه 1 : 393 ، 486 .
( 7 ) - الحكيم ، مستمسك العروة 6 : 599 .
( 8 ) - الخوئي ، مصباح الفقاهة 1 : 7 .
( 9 ) - المصدر نفسه : 140 .
( 10 ) - الخوئي ، التنقيح ، كتاب الطهارة 6 : 137 ؛ ومصباح الفقاهة 1 : 101 .