الظن مهما كان سببه ، كما فعل صاحب الفصول « 1 » .
2 - ويرى النائيني تواتر الروايات على حجية الخبر الموثوق صدورا أو مضمونا وإن لم يكن راويه ثقة ؛ انطلاقا من مفاهيم الترجيح بالشهرة الروائية ووثاقة الراوي وعدالته ، وموافقة الكتاب ، ومخالفة أهل السنّة مما يدعم مقولة الوثوق بالمضمون وكفايته « 2 » .
لكن محمد سعيد الحكيم يرفض هذه الأدلّة ؛ إذ موافقة الكتاب لا تعطي وثوقا بمضمون الرواية على أساس كثرة التخصيصات التي طرأت على القرآن الكريم « 3 » ، ولعلّه لهذا ذهب العراقي إلى أن الروايات متيقنها يعطي حجية الخبر الصحيح الأعلائي لا الخبر الموثوق « 4 » .
3 - الإجماع العملي وسيرة الأصحاب وعادتهم ، حيث قامت على العمل بالخبر الموثوق « 5 » ، وقد تعرّضنا سابقا لهذا الأمر وكانت حصيلة ما توصلنا إليه أن علماء الإمامية عصر الحضور كانوا يقولون بالخبر الموثوق الاطمئناني ، إن لم نقل باليقيني .
ولا يخشى النائيني الأخذ بالخبر الموثوق ، لهذا يصرّح بأنه يفي بمعظم الفقه ، وذلك في سياق ردّه على دليل الانسداد « 6 » .
على أية حال ، فسواء أخذنا بالوثاقة « 7 » أو بالوثوق إلا أن علماء الإمامية لم يعودوا يهتموا كثيرا في هذه الحقبة بالتقسيم الرباعي ، كما كان الحال في القرون السابقة سيما مع مدرسة العلامة الحلي ، ولهذا صرنا نجد استخدم مصطلح الصحيح كثيرا بمعنى المعتبر بما يشمل الحسن والموثق .
نظرية الجبر السندي
تعني هذه النظرية أن الرواية إذا كانت من الناحية السندية ضعيفة غير أنه لم يحصل علم بكذبها واختلاقها من جانب أحد الرواة ، فهل يمكن أن يكون عمل غالب العلماء بها وتبنّي مشهورهم لها جابرا لضعفها السندي ، بحيث تصبح رواية معتبرة يمكن الاستناد إليها طبقا لنظرية أخبار الآحاد أم أن ذلك لا يغيّر من واقع الحال شيئا ، فتبقى
هامش
( 1 ) - الأصفهاني ، الفصول الغروية : 294 - 295 ، 298 ، وقد ذهب النراقي في عوائد الأيام : 472 ، إلى حجية كل خبر يفيد الظن بالصدق ولو من غير طريق الراوي .
( 2 ) - النائيني ، فوائد الأصول 3 : 189 - 190 ؛ وأجود التقريرات 3 : 259 .
( 3 ) - راجع : محمد سعيد الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 289 .
( 4 ) - العراقي ، حاشية فوائد الأصول 3 : 189 - 190 ، الهامش 3 .
( 5 ) - محمد سعيد الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 292 - 297 .
( 6 ) - النائيني ، فوائد الأصول 3 : 228 .
( 7 ) - ممّن ذهب للوثاقة : المؤمن القمي ، تسديد الأصول 2 : 96 ، 97 ؛ وكذلك الخوئي كما سيظهر بوضوح قريبا ، لكن لديه عبارة في كتاب مصباح الفقاهة 1 : 6 ، توحي أن أدلّة حجية الخبر تفيد الخبر الموثوق بصدوره .