المحور الأول بنية نظرية السنة أو نظرية السنّة بين الوثوق والوثاقة
اضطربت كلمات علماء الإمامية في الفترة المتأخرة ، إزاء موضوع شائك في مسألة السنّة ، هل حجية الآحاد تقوم على وثاقة الراوي أم على الوثوق بصدور الرواية ؟
والفرق بين هذين الاتجاهين أن الأول منهما يرى موضوع وثاقة الراوي هو المعيار الأساس في الأخذ بالروايات ، فإذا كان الراوي ثقة أخذ بالرواية ، حصل لنا وثوق أو اطمئنان بصدور الرواية أم لم يحصل ذلك ، فالعبرة بوثاقة الراوي وأنه لا يكذب ، أما الثاني فيرى أن المهم الوثوق بالرواية لا الراوي ، بمعنى أنه كلّما حصل عندي وثوق أو اطمئنان بصدور هذه الرواية كان ذلك كافيا سواء كانت وثاقة الراوي موجودة أم لم تكن ، وكلّما لم يحصل عندي هذا الوثوق فلا عبرة بالرواية ، بل أنعتها بالضعف سواء كان رواتها ثقاتا أم لم يكونوا كذلك « 1 » .
وبمراجعة كلمات علماء الإمامية لاحظنا بعض التشويق في الصورة ، فقد يعبرون أحيانا بالوثاقة وأخرى بالوثوق ، بما يجعل المصطلح الثاني غير واضح عندهم ، وقد أقرّ بهذا الالتباس في تكوين الصورة السيد محمد باقر الصدر نفسه « 2 » .
وقد قدّم السيد باقر الصدر رؤية مستوعبة - وفق نظرياته - لهذا الموضوع حيث احتمل في كلمة الوثوق عدة احتمالات :
الأول : أن يكون المراد به الاطمئنان الشخصي بحيث يحصل اطمئنان للفرد بأن هذه الرواية قد صدرت عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، والنتيجة هنا يفترض أن تكون واضحة ، وهي حجية الرواية عند حصول الاطمئنان بصدورها ، لأن الاطمئنان الشخصي حجة عندهم ، وهذا لا غبار عليه ، لكن لا لحجية الرواية بل لحجية الاطمئنان .
هامش
( 1 ) - راجع - على سبيل المثال - مقابلة الخبر الموثوق مع خبر العادل في كلمات المحدّث النوري في خاتمة مستدرك الوسائل 4 : 394 .
( 2 ) - الصدر ، مباحث الأصول 2 : 592 .