المحور الثاني : المنحى العقلي في تشييد نظرية السنة المحكية الظنية ، وذلك برصد البراهين المستجدّة ، التي كوّنها العقل الشيعي لإثبات أخبار الآحاد وما شاكلها ، والتي تعدّ في توسعها ظاهرة ملحوظة في درس السنّة ، إضافة إلى مسألة حجية الخبر مع الواسطة .
المحور الثالث : الانسداد ، وهو من أهم التطوّرات التي شهدتها الساحة الشيعية داخل مقولة الظن .
المحور الرابع : المنحى العقلاني في تكوين دعائم نظرية السنّة الظنية متمثلا في معايير من نوع السيرة العقلائية ، والسيرة المتشرّعية .
ونضع هذه المحاور الأربعة معا في القسم الأوّل من هذا الفصل ؛ كونها تشترك في النزعة العقلية العقلانية ، كما أسميناها .
المحور الخامس : المشروع الرجالي والحديثي الجديد ابتداء من مشروع التواتر ، ونظرية الثقة والموثوق ، مرورا بنظريتي الجبر والوهن ، وصولا إلى مشاريع أمثال البروجردي والخوئي .
وغيرها من الموضوعات التي سنطل عليها بإيجاز ، لتكوين الصورة .
وعلى الصعيد الأخير ، تنامى الدرس الحديثي والرجالي شيعيا في هذه الحقبة ، وإن بنسبة أقلّ من ظاهرة الفعل العقلي في نظرية السنّة ، ولم يكن مظهر تنامي الحديث والرجال - بوصفها علوم السنّة الرئيسية - متبلورا في كتب الحديث والدراية التي ألّفت في هذا الوقت ، فأغلبها كان تكراريا لا يضيف جديدا هاما على نتاجات الشهيد الثاني ومن لحقه ، وكانت أبرز النتاجات الحديثية المتأخرة مع المامقاني ( 1351 ه ) في مقباس الهداية ، وحسن الصدر ( 1354 ه ) في نهاية الدراية و . . .
ولسنا نهدف درس تطوّر علمي الحديث والرجال عند الشيعة ، فلهذا شأن آخر ، إنما نريد تلك العناصر في هذين الدرسين التي تساعدنا على تكوين الصورة الرئيسية لنظرية السنّة شيعيا في هذه الحقبة ، وهي العناصر التي تتميز بسمتين :
الأولى : سمة التجديدية وخاصية القفزات النوعية التي تعطي هذه الحقبة خصوصياتها المميزة .
الثانية : سمة المفصلية في المحاور ، فبعض المحاور حصلت فيه تجديدات لكنها لا تعدو أن تكون محدودة ؛ نظرا لمحدودية المحور نفسه ، ولهذا يهمنا جدا أن نأخذ المحور الأكثر حساسية لدراسته ، بغية أن يعرّفنا على حال نظرية السنّة في معالمها الأساسية في الحقبة المتأخرة إلى يومنا هذا .
وقد وجدنا أن أبرز المحاور التي تستوعب هاتين السمتين هي :
أولا : نظريتا الوثوق والوثاقة ، وهما من أعمدة نظرية السنّة ، حيث يتصل بهما أو
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي — صفحة 367
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٦٧