ظاهرة الاجتهاد عصر الحضور
لكي نحلّل نظرية السنّة عصر حضور أهل البيت عليهم السّلام ، لا بدّ من مدخل منهجي هام ، يرصد ظاهرة الاجتهاد وتصنيفاتها في تلك الفترة ؛ لنعرف كيف ستكون أدواتنا للوصول إلى نتائج ، لهذا نعقد هذا البحث هنا تمهيدا لتحليل هذه الحقبة .
يدرك المطّلع على تاريخ علم أصول الفقه الشيعي ، أنّ مقولات هذا العلم لم تغد نظريات مدوّنة ذات طابع تخصّصي إلا في مرحلة متأخّرة ، وأنّ علم أصول الفقه كان قد أخذ نفوذه في الوسط السنّي قبل أن يلقى رواجا أو مرجعيّة في الأوساط الشيعية .
وهناك تحليلات عدّة لهذه الظاهرة ، منها ما أثاره غير واحد من أمثال الباحث الغربي تشارلز آدامز « 1 » ، من أنّ الحاجة إلى علم أصول الفقه بوصفه علما مناهجيا لم تكن ملحّة في الوسط الشيعي عصر حضور المعصوم عليه السّلام ، لأنّ حضور المعصوم عليه السّلام يمكنه أن يلغي حاجات عديدة ، فوجود النص بصورة حاضرة بإمكانه أن يزيل التباسات متكرّرة ، ومن ثم تكون الحاجة إلى علوم مناهجية أكبر كلّما ابتعد الباحث الديني أو الفقيه عن عصر النصّ ومحيطه .
لكنّ السؤال هو إلى أيّ مدى لم تكن هناك حاجة لعدّة منهجية يستعين بها فقهاء الشيعة ومتكلّموهم في ممارساتهم الاجتهادية ؟ لأنّ لنا استفهاما حول سعة هذا التحليل ودائرته دون أن ننكره بالمرّة ، مؤيّدين في وجهة نظرنا هذه ما أثاره الشهيد مرتضى مطهري ( 1979 م ) في بعض إجاباته حول بعض المقولات الاستشراقية « 2 » ، حين أكّد الممارسة
هامش
( 1 ) - هزاره شيخ طوسي ، إعداد وتنظيم علي الدواني ، ج 2 ، دراسة للبروفسور تشارلز آدامز ، ترجمة :
محمد حسين ساكت ، ص 27 - 28 ؛ وهو ما يراه محمود الشهابي ، تقريرات أصول :
38 ، 43 ؛ ويرى السيّد عبد الرزاق المقرّم أنّ أوّل من فتح باب الاجتهاد عند الشيعة هو ابن الجنيد الإسكافي ، راجع : مقدّمة تنقيح الخوئي ، ص ( ف ) : كما يعرف عن الأخباريين إنكارهم الاجتهاد عند الشيعة ، بل كتب الشيخ الأخباري عبد اللّه السماهيجي البحراني رسالة خاصّة نسبها إليه صاحب أنوار البدرين وهي : « رسالة في نفي الاجتهاد وعدم وجوده في زمان الأئمة الأمجاد » ، انظر : الشيخ علي البلادي البحراني ، أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين : 175 ، هذا ولم ينسب هذه الرسالة إليه المحدّث البحراني في « لؤلؤة البحرين » .
( 2 ) - مرتضى مطهّري ، المجموعة الكاملة ( مجموعه آثار ، بالفارسية ) ، كليات علوم إسلامي ، أصول فقه 20 :
63 ؛ والمصدر نفسه : 138 - 141 ، إلهامي از شيخ الطائفة طوسي .