2 - وأما اتجاه تفسير القرآن بالقرآن ، الذي يؤكّد على إمكان فهم النصوص القرآنية كافّة دون حاجة إلى السنّة ، فهو الآخر لم يلغ دورها ، بل قد صرّح العلامة الطباطبائي في كتابه « القرآن في الإسلام » : أن للحديث مع ذلك دورين أحدهما تعليمي والآخر تفصيلي « 1 » ، فمن جهة تساهم السنّة في اختصار مراحل الاجتهاد في القرآن بلفتها النظر إلى عناصر مؤثّرة في النص ، كما تعلّمنا أحيانا كيفية استنطاق النص القرآني ، وتجعلنا السنّة أيضا أقدر على الإشراف على زوايا الكتاب الكريم كلّه ، كما ترشدنا إلى نهج استنباط الأحكام منه ، أو منهج إجراء الشريعة القرآنية .
وإلى جانب هذا الدور التعليمي ، ثمة دور تفصيلي آخر للسنّة يتمثّل في ذكرها تفاصيل الأحكام الموجزة في القرآن أو غير المذكورة ، وتفاصيل القضايا التاريخية التي أتى على ذكرها القرآن ، وكذلك تفاصيل المعاد والقيامة ، وما يتعلّق أيضا ببطون القرآن .
وأعتقد أننا لم نعد بحاجة إلى إضافة أشياء أخرى تساهم السنّة فيها ، وهذا يعني أن لا تناسب عكسي بين نظرية الإمامة واعتبار النص القرآني ، خصوصا إذا أخذنا بالمقولات الفلسفية العرفانية الأخيرة في تحليل مفهوم الإمامة « 2 » .
سابعا : للمرّة الأولى نجد فقيها أخباريّا يحاول درء التهمة عن الأخبارية في موضوع إسقاط ظواهر القرآن ، فقد ختم العاملي دراسته حول هذا الموضوع بالجواب عن هذا التساؤل : أين هو القرآن في الفكر الأخباري ؟
تساؤل يطرأ على ذهن أيّ إنسان يقرأ التصور الأخباري لمصادر المعرفة الدينية ، ويحاول العاملي سرد ثمانية فوائد للكتاب الكريم تبقي له قيمة واعتبارا في ميادين معيّنة ، ولأجل أننا نريد درس هذه المحاولة من العاملي ، نذكر هذه الفوائد وهي :
1 - « إن الكتاب معجزة النبوّة ودليل صحّة الإسلام .
2 - إن إمامة العترة عليهم السّلام وحجية أقوالهم عليهم السّلام تعلم من الكتاب . . .
3 - إنه مرجّح قوي عند تعارض أخبار العترة .
4 - إنه يمكن الاحتجاج به على العامة ( أهل السنّة ) لأنهم يعتقدون حجية تلك الظواهر . .
5 - إنه مؤيد عظيم لأحاديث العترة .
هامش
( 1 ) - السيد محمد حسين الطباطبائي ، القرآن في الإسلام : 63 - 77 .
( 2 ) - وهي نظريات تربط الإمامة بالعالم الباطني والولاية على عالم التكوين . . انظر حول ذلك كمثال العلامة الطباطبائي في نظرية الهداية الإرائية والهداية الإيصالية ، وانظر المطهري في بحث الإمامة و . .