يعطي وضوحا أكبر .
والسبب أنّه لا يعلم إلا من قبلهم هو أنّ نصوص القرآن والسنّة النبوية نصوص محتملة الوجوه عند الأسترآبادي ، ومحكومة لنظام الناسخ والمنسوخ ، إذا فلا محيص عن الرجوع إلى أهل البيت عليهم السّلام لاكتشاف الناسخ والمنسوخ وتعيين الوجه المصيب من الوجوه المحتملة « 1 » .
ونجد أنفسنا في غنى عن تلمّس نصوص الأسترآبادي المتفرّقة ، لنعطف نظرنا ناحية عنوان الفصل الثاني من كتابه « الفوائد المدنية » وهو : « في بيان انحصار ما ليس من ضروريات الدين من المسائل الشرعية - أصلية كانت أو فرعية - في السماع عن الصادقين عليهم السّلام » « 2 » ، وهو عنوان واضح الدلالة ، يسجّل الأسترآبادي تحته تسعة أدلّة لتأكيد مرجعية سنّة أهل البيت فقط ، لا القرآن ولا العقل ولا . .
والنصّ دالّ بوضوح على عدم استثناء شيء عدا الضروريّات ، أي تلك القضايا الواضحة البديهية المعلومة بجلاء من الدين الإسلامي ، كتوحيد اللّه ووجوب الصلاة ، وهذا يعني أنّ كلمة النظريات في عبارة الأخباريين تعني ما يقابل الضروري الواضح .
لتكوين الأوّلي لأدلّة نظريّة « السنّة فقط »
وللاطلاع على طبيعة الأدلّة التي كوّنت نظرية مرجعية السنة فقط ، نستعرض - إيجازا - أربعة أدلة ذكرها الأسترآبادي وهي :
الدليل الأول : ليس هناك دلالة قطعية أو إذن أكيد في التمسّك في نظريات الدين بغير كلام العترة ، أما كلامهم عليهم السّلام فلا ريب في جواز التمسّك به « 3 » .
ويحاول الأسترآبادي في هذا الاستدلال أن يستغل الخلاف الواقع بين بعض المسلمين قبله حول حجية النص القرآني لكي يضعّف من مكانة هذا النص ، أو أنه يحاول الانطلاق من مناخه الفكري الخاص - وهو مناخ يضع الأولوية للنص الروائي - لكي يجعل نص السنّة مؤكّدا فيما يلقي بغمام التشكيك على النص القرآني .
وكلتا المحاولتين مشوبتان بالخطإ المنهجي ، فمجرّد الخلاف في نقطة لا ينحّيها جانبا ، كما أن مجرد الاتفاق لا يمنحها يقينا ، كما يقرّر ذلك الأصفهاني في « هداية
هامش
( 1 ) - الأسترآبادي ، الفوائد المدنية - طبعة جديدة - : 178 - 179 ؛ وتابعه في ذلك : الحر العاملي ، وسائل الشيعة 30 : 271 ؛ والكركي ، هداية الأبرار : 101 .
( 2 ) - الأسترآبادي ، الفوائد المدنية - طبعة حجرية - : 128 .
( 3 ) - المصدر نفسه .