نعم ، سوف يأتي ، أن الميرزا النائيني ( 1355 ه ) والسيّد الخوئي ( 1413 ه ) يعتبران مصطلح خبر الواحد ذا مدلولين أحدهما مطلق الخبر الظني والثاني خصوص الخبر الضعيف ، ويعتبران أنّه من المحتمل أن تكون كلمات السيّد المرتضى حول خبر الواحد إنما تريد المدلول الثاني لا الأوّل « 1 » .
وسوف نناقش هذه الدعوى لاحقا في مكانها المناسب إن شاء اللّه تعالى ، ونؤكّد أنّ السيد المرتضى لم تكن في كلماته دلالة من هذا النوع ، وأمّا ذكرهما هذا المعنى الثاني للخبر ، فلا ننكر أنه ربما استخدم هذا المصطلح وأريد به هذا المعنى ، لكن على نحو الاستخدام ، ولا دليل أبدا على أنّه غدا مصطلحا متعارفا في الأوساط العلمية .
أمّا في الوسط السنّي فكان الأمر مشابها للوضع في الوسط الشيعي مع بعض الاختلاف ، فقد عرّف أبو حامد الغزالي ( 505 ه ) خبر الواحد بأنّه « ما لا ينتهي من الأخبار إلى حدّ التواتر المفيد للعلم ، فما نقله جماعة من خمسة أو ستّة مثلا فهو خبر الواحد » « 2 » .
وأمّا الإمام أبو إسحاق الشيرازي ( 476 ه ) فيعرّفه في « اللمع » بالقول : « خبر الواحد ما انحطّ عن حدّ التواتر ، وهو ضربان : مسند ، ومرسل » « 3 » .
وهكذا يعتبره ابن قدامة ( 620 ه ) بأنّه « ما عدا المتواتر » ناسبا إلى الأكثر عدم إفادته العلم « 4 » .
نعم هناك كلام في الوسط السنّي حول الخبر المشهور فهل هو من المتواتر أو الآحاديّ أو وسط بينهما ؟
والذي يبدو أنّ المشهور يدخل عندهم في زمرة الآحاد ، إلّا الحنفيّة ، حيث عرّف عندهم بأنّه ما كان في أصله من أخبار الآحاد لكنّه تواتر في القرن الثاني والثالث فيكون عند الحنفية بمنزلة المتواتر ويفيد اطمئنانا وعلما ، وعليه يقع في الحدّ الفاصل بين الآحاد والمتواتر ، وهذا معناه أنّ الخبر عند الحنفية ثلاثي الأقسام : متواتر ، ومشهور ، وواحد « 5 » .
هامش
( 1 ) - انظر : الميرزا النائيني ، أجود التقريرات 3 : 180 ؛ وأبو القاسم الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 149 ؛ وعبد الأعلى السبزواري ، تهذيب الأصول 2 : 104 ؛ ومصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 3 : 252 .
( 2 ) - أبو حامد الغزالي ، المستصفى من علم الأصول 1 : 433 .
( 3 ) - أبو إسحاق الشيرازي ، اللمع في أصول الفقه : 153 .
( 4 ) - ابن قدامة ، روضة الناظر وجنّة المناظر 1 : 302 - 303 .
( 5 ) - راجع : محمد عجّاج الخطيب ، أصول الحديث علومه ومصطلحه : 301 - 303 ؛ وأحمد الشنقيطي ، خبر الواحد وحجّيته : 112 - 115 ؛ ولا بأس - لمزيد من الاطلاع حول الخبر المشهور والمستفيض - بمراجعة المامقاني في مقباس الهداية 1 : 128 - 133 .