الدلالة ، ذاكرا ستة عشر حديثا في ذلك « 1 » .
وقد حاول المحدّث البحراني ( 1186 ه ) - في خطوة أكثر جدّية من هذه - أن يربك منهاجية علم الرجال ويثبت عدم جدوائيته انطلاقا من عناصر :
أ - اشتراك الرواة في الأسماء ، وما قيل عن إمكان تمييزهم بالأوصاف أو الألقاب أو . . غير واضح ، إذ ما المانع من الاشتراك في الجميع مع كثرة الرواة ؟
ب - إنّ قدماء الرجاليين كالطوسي والنجاشي و . . لم يطّلعوا مباشرة على حال الرواة ، وعليه فكيف يكون كلامهم شهادة مع عدم الحسيّة والوضوح ؟
ج - إنهم ناقضوا أنفسهم ، فمن جهة يأخذون بالراوي المعلوم حاله فقط ثم يعملون بمراسيل ابن أبي عمير وصفوان و . . وروايات مشايخ الإجازة مع عدم النص على توثيقهم ، فكيف يمكن الجمع بين هذه البناءات ؟ !
د - اضطرابهم في الجرح والتعديل ، بل ترى الواحد منهم يناقض نفسه ، فتارة يجرح وأخرى يعدّل الرجل الذي جرحه ، فكيف يمكن التعويل عليهم ؟ ! « 2 » .
وليس مجالنا هنا مجال رصد مناقشات هذا الأفكار الحسّاسة التي أثارها البحراني تعصف بوجه علم الرجال ، لكننا نؤكّد على جهود ضخمة بذلها الرجاليّون لمواجهة هذه المناقشات ، لا سيما المناقشة الثانية منها ، ولديهم أجوبتهم الخاصّة المختصرة والموسّعة ، مما لا نخوض فيه أو نحاكمه ، لما في ذلك من خروج عن نطاق بحثنا لطوله وسعة البحث فيه ، فلتراجع المصنّفات الرجالية المخصّصة لذلك ، وهي معروفة .
لكن رغم ذلك كلّه ، لا نخفي أن رجالات من الأخبارية أبدوا احتراما لعلم الرجال على خلاف ما شاهدناه مع البحراني ، كان منهم العاملي في الوسائل « 3 » ، وما لاحظناه مع المجلسي في تجربته في « مرآة العقول » ، والفيض الكاشاني في « الوافي » ، وهو ما صرّح به الكاظمي في « تكملة الرجال » أيضا « 4 » .
2 - فعّلت الشخصيات الأخبارية من المقولة القاضية بوثاقة كل من كان من أصحاب الصادق عليه السّلام أو كان منهم وذكر في كتاب « الرجال » للشيخ الطوسي ، مستثنين من ذلك - كما ينصّ الحرّ العاملي - من قام الدليل على تضعيفه « 5 » .
وقد جاء تدعيم هذه المقولة عبر نصوص ثلاثة قديمة :
هامش
( 1 ) - عبد اللّه شبّر ، الأصول الأصليّة والقواعد الشرعيّة : 284 - 288 .
( 2 ) - يوسف البحراني ، الحدائق الناضرة 1 : 22 - 23 ؛ والدرر النجفية 2 : 326 ، 333 - 335 ، 336 - 337 .
( 3 ) - الحرّ العاملي ، الوسائل 30 : 278 - 280 .
( 4 ) - عبد النبي الكاظمي ، تكملة الرجال 1 : 28 .
( 5 ) - راجع : المحدث النوري ، خاتمة مستدرك الوسائل 7 : 71 - 86 ؛ والحرّ العاملي ، أمل الآمل 1 : 83 ؛ والفوائد الطوسية : 231 - 232 ؛ ووسائل الشيعة 30 : 193 - 218 ؛ وهداية الأمة 8 : 571 - 572 .