الحديث عن « مرجعية السنّة فقط » في الفكر الأخباري إن شاء الله تعالى .
رابعا : اختلاف نسخ الكتب والأصول الواصلة إلى المحمّدين الثلاثة قراءة أو سماعا أو مناولة ، ولهذا ذكروا طرقهم إلى الأصول والمصنّفات المعاصرة لحضور المعصومين عليهم السّلام « 1 » .
خامسا : إنّ هناك روايات في الكافي لا يمكن التصديق بصدورها لمخالفتها أمورا ثابتة يقينيّة ، لا يتصوّر صدور مخالفها عن أهل البيت عليهم السّلام « 2 » .
2 - نظريّة اليقين ودورها في تصحيح النصوص
الدليل الثاني : لقد كانت هناك أصول لأصحاب الأئمة عليهم السّلام قطعا ، وذلك إلى عصر المحمدين الثلاثة ، أي محمد بن يعقوب الكليني ( 329 ه ) ومحمد بن علي الصدوق ( 381 ه ) ومحمد بن الحسن الطوسي ( 460 ه ) مؤلفو الكتب الأربعة ، وقد برهنّا في مكان آخر على أنّهم ما كان يجيزون أو يقبلون بغير اليقين في أمور الدين ، كما أنّه كان بإمكانهم عرض الأحاديث على الإمام المعصوم عليه السّلام لتصويبها أو تقويمها ، وهذا معناه أن تلك الأصول والروايات قد وصلت المحمدين الثلاثة بصورة يقينية لا لبس فيها ، وحيث تواترات نسبة الكتب الأربعة لمؤلّفيها عنى ذلك أنّ ما وصلنا منها يقيني الصدور عن أهل البيت عليهم السّلام « 3 » .
وهذا الدليل يؤكّد لنا ما أسلفناه في موضوع الإطار المعرفي الأخباري ، ذلك أنّ بالإمكان إثارة سؤال لم يقفز إلى ذهن الأسترآبادي نظرا لذاك الإطار الإيبستمي السالف الذكر ، من قال : إنهم لم يخطئوا في النقل ؟ ومن قال : إنهم لم يلتبس عليهم أمر أحد الرواة ؟ ومن قال : إن النسخة التي وصلت المحمدين هي عين النسخة التي عرضت على الإمام عليه السّلام ؟ ومن قال : إنهم جميعا عرضوا كتبهم على الإمام عليه السّلام وكانت قاطبتهم منضبطة إلى هذا الحدّ ؟ إنّ مجرّد الاحتمال لا يؤدّي إلى شيء .
هامش
( 1 ) - الخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 24 - 25 .
( 2 ) - جعفر كاشف الغطاء ، الحق المبين : 33 ؛ وله أيضا : كشف الغطاء 1 : 220 ؛ والخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 36 ؛ وحول وجود نصوص متروكة عند الشيعة في مصادر الحديث راجع : عبد اللّه المامقاني ، تنقيح المقال 1 : 180 ، لكن الأخباريين يحاولون تفسير ذلك بالتقية ، كما في هداية الأبرار : 22 - 23 ؛ أو بتوجيهات مختلفة بحسب الروايات كما فعل النمازي الشاهرودي في الأعلام الهادية : 193 - 204 .
( 3 ) - الأسترآبادي ، الفوائد المدنية : 371 - 372 ؛ وله أيضا الحاشية على التهذيب ، مخطوط ، الورقة رقم :
13 ؛ ومحمد تقي المجلسي ، لوامع صاحبقراني 1 : 102 ؛ والحرّ العاملي ، هداية الأمّة 8 : 579 ؛ والنمازي الشاهرودي ، الأعلام الهادية : 129 - 131 .