مبدأ يقينيّة السنّة وإعادة بعث الموروث الحديثي
السنّة الشريفة بين اليقين والظن يقينيّة السنّة ، البداية والتكوّن
إذا تجاوزنا المرحلة التي سبقت العلامة الحلّي - مما أسلفنا الحديث عنه في الفصول السابقة - تواجهنا مقولة قطعية الروايات ويقينيّتها ، والذي لاحظناه أنّ أوّل من أطلق هذه المقولة كان الأمين الأسترآبادي ( 1036 ه ) ، لقد حمل الأسترآبادي حملة عنيفة على الجيل الأخير - منذ العلامة وحتى صاحب المدارك - واتّهمه صراحة بخلط الأوراق بين السنّة والشيعة .
يؤسّس الأسترآبادي مفهومه في البداية على أنّ مصطلح الصحيح عند القدماء مغاير له عند المتأخرين ، إذ كان يعني عندهم « ما علم علما قطعيا وروده عن المعصوم ولو كان من باب التقيّة » « 1 » ، معتبرا أنّ مصطلح المتأخرين - وأوّلهم العلامة - جاء على وفق اصطلاح أهل السنّة « 2 » .
ولكي تكون انطلاقة الأسترآبادي مبنية على سدّ منافذ الطرف الآخر ، يعلن صراحة أنّ خبر الثقة يعدّ فردا من أفراد الخبر المحفوف بالقرينة الموجبة للعلم والقطع « وكأنّ هذه الدقيقة كانت منظورة لقدمائنا في العمل بخبر الواحد الثقة ، وغفل عنها العلامة » « 3 » .
وهكذا يحدّد الأسترآبادي الإطار مصادرا التراث الشيعي القديم ، مؤكّدا على أن هذا المعنى لمصطلح الصحيح قد عمل به المرتضى ، كما عمل به الصدوق في مقدّمة الفقيه ، والكليني في مقدّمة الكافي ، والطوسي في العدّة والاستبصار ، بل المحقق الحلّي كما يظهر من المعتبر « 4 » .
هامش
( 1 ) - محمد أمين الأسترآبادي ، الفوائد المدنية : 109 .
( 2 ) - المصدر نفسه .
( 3 ) - المصدر نفسه : 107 .
( 4 ) - المصدر نفسه : 109 - 113 .