يرى الرواية ضعيفة إذا كان في سندها من هو غير إمامي ، إلّا إذا كان هناك ما يجبر ضعف السند من شهرة أو عمل أصحاب أو . .
وهذه نماذج دالّة من تطبيقات الشهيد لذلك :
أ - في مباحث غسل الميت يواجه الشهيد رواية ، إلّا أنّه يعلّق عليها بالقول :
« والطريق ضعيف برجال الزيديّة ، إلّا أنّ الشهرة تؤيّده » « 1 » .
ب - في الباب نفسه يضعّف رواية أخرى بالقول : « والرواية رواها رجال الزيديّة ، فهي ضعيفة » « 2 » .
ج - في مباحث الستر في الصلاة يعلّق على إحدى الروايات بالقول : « طريق الخبر فيه موسى بن بكر ، وهو واقفي ، مع معارضته بأشهر منه وأصحّ طريقا ، وفتوى الأصحاب » « 3 » .
د - في مباحث الأذان والإقامة يعلّق على إحدى الروايات بالقول : « خبر أبي بصير في طريقه علي بن أبي حمزة وهو واقفي ، مع إمكان حمله على الندب » « 4 » .
لكن تتبّعنا لفقهيّات الشهيد الأوّل ومصنّفاته جعلنا على قناعة بأنّه وإن ظهر منه تحفّظ إزاء الروايات الموثّقة حسب الاصطلاح الجديد ، وتطبيقا جدّيا للتقسيم الرباعي ، إلّا أنّه كان محدودا جدا ، فنظريّة الشهيد حتى لو كانت على وفق مدرسة العلامة في أمر الحديث ، إلّا أنّها لم تخلق واقعا تطبيقيا وميدانيا ضاغطا حتّى بحجم ما تركته نتاجات العلامة نفسه ، ولعلّ ذلك لأنّ الشهيد كان يقف على الحدّ الفاصل بين بدايات تكوّن نظرية الخبر مع الطوسي والتفاعلات الحادّة للنظريّة نفسها مع الأردبيلي وصاحب المدارك كما سنرى ، حيث أولى اهتماما كبيرا بالقرائن الحافّة وعمل الأصحاب والشهرة الداعمة للخبر وأمثال هذه الموازين ، على خلاف مثل صاحب المدارك الذي وإن وجدناه - كما سنلاحظ - مهتما بمسألة الجبر والوهن إلّا أنّه ميدانيا كان قليل التطبيق لها ، مما جعل التزامه بالتنويع الرباعي وشروط الراوي أكثر ظهورا في ميدان التطبيق .
ولكي تتضح صورة الشهيد الأوّل أكثر نلاحظ منهاج تعامله مع أخبار الآحاد حيث يقول : « والواحد مقبول بشروطه المشهورة ، وشرط اعتضاده بقطعي ، كفحوى الكتاب ، أو المتواتر ، أو عمومهما ، أو دليل العقل ، أو كان مقبولا ، حتّى عدّه الشيخ أبو جعفر رحمه اللّه من المعلوم المخبر ، أو كان مرسله معلوم التحرّز عن الرواية عن مجروح ، ولهذا قبلت
هامش
( 1 ) - الشهيد الأوّل ، ذكرى الشيعة 1 : 328 .
( 2 ) - المصدر نفسه : 324 .
( 3 ) - المصدر نفسه 3 : 44 .
( 4 ) - المصدر نفسه 3 : 225 ، وانظر 4 : 25 .