والإمامية والوثاقة في أمر الأسانيد عند مدرسة الخبر الواحد الظنّي كان خطوة ظهرت مع العلامة وابن طاوس فيما نقل عنه واستقربنا موضوعيّته ، وأنّ نصوص كتاب العدّة لا توحي بتكوّن هذا المفهوم بوصفه المعيار الأوّل في اعتبار الأحاديث - وأركّز على هذا القيد - حتّى لو دلّت على حجية الخبر الظني كما قرّبناه سابقا .
وما يعزّز ذلك كلّه ، أنّ ظاهرة نقد الأسانيد التي عرفناها مع العلامة ومن بعده ، قد بحثنا عنها في مجمل المصادر القديمة قدر المكنة فلم نجد لها ظهورا إلّا نادرا جدا ، وبإمكان القارئ أن يفحص بنفسه ليجد أنّ ثقافة نقد السند على طريقة مدرسة العلامة لم تكن مألوفة قبل ذلك .
نعم ، وجدنا مواضع ثلاثة تمّ فيها تضعيف رواية لكون راويها غير إمامي ، منها موضعان في التهذيب تكرّرا بعينهما في الاستبصار ، وموضع واحد في الفقيه للشيخ الصدوق ، فقد تعرّض الصدوق لرواية فيها سماعة ثم قال : « وبهذه الأخبار أفتي ، ولا أفتي بالخبر الذي أوجب عليه القضاء ، لأنّه رواية سماعة بن مهران ، وكان واقفيّا » « 1 » .
وهكذا يعرّج الشيخ الطوسي على حديث في « تهذيب الأحكام » فيقول : « والراوي له الحسن بن صالح وهو زيدي بتري متروك العمل بما يختصّ بروايته » « 2 » ، الأمر الذي يكرّره في استبصاره « 3 » ، وفي موضع آخر من التهذيب يقول : « وهذه الأخبار أربعة ، منها الأصل ، فيها عمّار بن موسى الساباطي ، وهو واحد قد ضعّفه جماعة من أهل النقل ، وذكروا أنّ ما ينفرد بنقله لا يعمل به ، لأنّه كان فطحيّا ، غير أنّا لا نطعن عليه بهذه الطريقة ، لأنّه وإن كان كذلك فهو ثقة في النقل لا يطعن عليه فيه » « 4 » ، وهذا ما يكرّره في استبصاره أيضا « 5 » .
والنص الأخير ذو دلالة على وجود من كان يفكّر بهذه الطريقة ، وقد نوقش الصدوق فيما قاله من جانب بعض المعاصرين بأنّه كثيرا ما عمل بأخبار سماعة إلّا في هذا المورد الوحيد « 6 » .
وبقطع النظر عن أنّ هذه النصوص تعطي مؤشرا ، إلّا أنّ ندرتها البالغة في مجمل ما فتشنا عنه في المصادر القديمة فقهيا وأصوليا ورجاليا وحديثيا و . . يؤكّد أنه لم يتحوّل
هامش
( 1 ) - الصدوق ، من لا يحضره الفقيه 2 : 121 ، وانظر : 138 .
( 2 ) - الطوسي ، تهذيب الأحكام 1 : 408 .
( 3 ) - الطوسي ، الاستبصار 1 : 33 .
( 4 ) - الطوسي ، تهذيب الأحكام 7 : 101 .
( 5 ) - الطوسي ، الاستبصار 3 : 95 .
( 6 ) - علي أكبر الغفاري ، التعليق على الفقيه 2 : 121 ( الهامش ) .