المتقدّمين كان يعني الثبوت أو الصدق « 1 » ، وأن الاصطلاح الجديد إنما جاء مع متأخّري الشيعة « 2 » ، بل يصرّح بأنّه « لا يكاد يعلم وجوده [ الاصطلاح الجديد ] قبل زمن العلامة إلّا من السيد جمال الدين بن طاوس » « 3 » .
ولم يقف الأمر عند الشيخ حسن ، بل تعدّاه إلى رمز آخر من رموز هذا التقسيم الجديد ، ألا وهو الشيخ محمد بهاء الدين العاملي ( 1030 ه ) ، حيث صرّح بعدم تعارف هذا التقسيم بين القدماء « بل كان المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على كلّ حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه » « 4 » .
وقد تبع الشيخ حسن والبهائي جمع من العلماء والباحثين ، عدا عن فريق الأخبارية « 5 » ، ويبدو أنهما أول من فتح هذا الأمر كما يظهر من المحدث النوري « 6 » .
وفي قبال هذه الصورة التي تؤكّد أنّ الأجيال المتقدّمة على العلامة لم تكن تعرف هذا التنويع للحديث ، ثمّة من يعتقد بأنّ الأمر ليس كذلك وأن العلامة نظّم ممارساتهم لا أنّه أسّس شيئا جديدا .
ومن أعلام هذا الفريق العلامة الخواجوئي ( 1173 ه ) حيث أقام عدّة أدلّة على وجود هذا التنويع قبل العلامة وهي :
أ - إن كلمات علماء الرجال المتقدّمين تدحض مقولة تأسيس العلامة للمصطلح ، وألفاظ التزكية أو التضعيف مثل : فلان صحيح الحديث أو عدل ، أو ثقة ، أو فلان صدوق لا بأس به ، أو ضابط ، أو شيخ ، جليل . . . تشهد على ذلك ، فإنّ هذه الكلمات لا تعني إلّا أنّهم لاحظوا العدالة ، والوثاقة ، والصدق ، ونحو ذلك في الراوي ، وهو ما يتضمّنه التنويع الجديد للحديث تماما « 7 » ، وقد ذهب إلى هذا الكلام الملا علي كني والعلامة المامقاني أيضا « 8 » .
لكنّ هذا الدليل لا يمكنه - بحسب تقديرنا - أن يؤكّد موقف هذا الفريق ، فإن مجرّد ضبط علماء الرجال لأحوال راو من الرواة لا يعني أنّهم يتبنّون تقسيما للحديث ،
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه : 15 .
( 2 ) - المصدر نفسه : 4 .
( 3 ) - المصدر نفسه : 14 .
( 4 ) - البهائي ، مشرق الشمسين : 26 .
( 5 ) - محسن الأمين ، أعيان الشيعة 5 : 401 .
( 6 ) - المحدّث النوري ، خاتمة مستدرك الوسائل 7 : 38 .
( 7 ) - محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي ، الفوائد الرجالية : 169 .
( 8 ) - كني ، توضيح المقال : 244 ؛ المامقاني ، مقباس الهداية 1 : 138 - 139 ؛ وانظر له : تنقيح المقال 1 :
182 .