أو ما شابه ويردّها أخرى لكونه غير إمامي ، وربما حصل ذلك في مواضع متقاربة جدا في كتاب واحد مما يثير الدهشة والاستغراب ، فقد ضعّف في الجزء الأوّل من المختلف رواية لدخول ابن بكير الفطحي في سندها وعاد وردّ روايته في الجزء الثاني من الكتاب نفسه للفطحية مصرّحا بأنّه ثقة ، مع أنّه أخذ برواية عمرو بن سعيد مع فطحيته في الجزء الأوّل من المختلف بحجّة أنّه ثقة « 1 » ، وفي الجزء الثالث يعود فيأخذ برواية لابن بكير مع كونه فطحي لتوثيق المشايخ له « 2 » ، وهو ما يكرره في الجزء السابع ، لكنه في السابع نفسه يرد روايته لأنّه فطحي مصرّحا بذلك حتى لو كان ثقة « 3 » .
وهكذا نجده في الجزء الأوّل من المختلف يقول : « والجواب : الطعن في السند ، فإنّ زرعة ، وسماعة ، في طريق هذا الحديث ، وهما ، وإن كانا ثقتين ، إلّا أنّهما واقفيّان » « 4 » ، لكنه في الجزء نفسه يعود فيقول : « وهذا الحديث ، وإن كان في طريقه الحسين بن المختار ، وهو واقفي ، إلّا أنّ ابن عقدة وثّقه » « 5 » .
ومع هذا ، فكيف يمكن حلّ هذا التعارض والاضطراب وعدم الوضوح ؟ هل نأخذ بما قيل من جانب بعض ما ينقله خبراء التراجم والرجال من اضطراب اجتهاده - أي العلامة - وكثرة اختلاف أقواله كما يذكره المامقاني في التنقيح « 6 » ، نقلا عن السماهيجي ، والخوانساري في روضات الجنات « 7 » ، والبحراني في لؤلؤة البحرين « 8 » ، أم نكتشف سبيلا ما يمكنه أن يحلّ هذه المعارضة ، خصوصا وأنّ تبدّل الآراء أمر طبيعي متداول بين العلماء على حدّ قول الأمين في الأعيان « 9 » ، أو لأن المناط في حال الانسداد « لباب العلم على الظنون وتجديد الرأي حسن للمجتهد ، كما أنّ شيخ الطائفة الشيخ محمد بن الحسن الطوسي كان على طريقة العلامة في التصنيف والتأليف واختلاف الأقوال » كما يقول التنكابني « 10 » ؟
ولم أجد تفسيرا لهذه الظاهرة الملفتة عند العلامة ، ليس اختلاف آرائه فهذا ما لا
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه 1 : 194 ، 280 ، و 2 : 97 .
( 2 ) - المصدر نفسه 3 : 71 .
( 3 ) - المصدر نفسه 7 : 52 ، 100 .
( 4 ) - المصدر نفسه 1 : 260 - 261 ، ومثله ج 2 : 379 ، و 3 : 145 .
( 5 ) - المصدر نفسه : 304 - 305 .
( 6 ) - عبد اللّه المامقاني ، تنقيح المقال 1 : 315 .
( 7 ) - محمد باقر الخوانساري ، روضات الجنات 2 : 276 .
( 8 ) - يوسف البحراني ، لؤلؤة البحرين : 226 و 227 .
( 9 ) - محسن الأمين ، أعيان الشيعة 5 : 403 .
( 10 ) - محمد بن سليمان التنكابني ، قصص العلماء : 384 .