تمهيد
قبل الورود في إطار البحث ، لا بدّ لنا من مدخل منهجي يركّز بالدرجة الأولى على أمرين :
الأمر الأول : تحديد مسئوليّاتنا في هذه الدراسة ، عبر ذكر إطارها ، وأهميّتها ، والمساهمات التي أنجزت مما له علاقة بها ، وغير ذلك .
الأمر الثاني : تحديد المصطلحات الأساسيّة التي تدور الدراسة حولها ، رفعا - قدر الإمكان - للالتباسات المحتملة ، وعبر ذلك تحديد ما نقصده نحن بالدقّة من هذه المصطلحات .
إطار الدراسة وحدودها
أمّا بالنسبة إلى الأمر الأوّل ، فهناك نقاط :
النقطة الأولى : إن هذه الدراسة محاولة لقراءة تاريخيّة تحليليّة ، تستهدف رصد تطوّر نظريّة السنّة بقسميها الواقعي والمنقول في الإطار الشيعي ، ونقصد برصد تطوّر نظرية السنّة ما يلي :
أولا : يهمّنا تحديد مبدأ حجيّة السنّة الواقعيّة ، وهل هي مرجع معرفي في الأصول والفروع أم لا ؟ وهل كانت هناك دراسات في هذا الصدد ؟ ومتى ؟ وهل تعرّضت مقولة السنّة بهذا المعنى للنقد ؟ ممّن ؟ ومتى ؟
ثانيا : ما هي الآراء إزاء السنّة المحكية أو المنقولة ؟ هل هي حجّة بمعنى حجية كل خبر ورواية تردنا ؟ أم يوجد تقسيم إلى خبر قطعي وخبر ظني والحجّة هو الأول دون الثاني ؟ أم الحجة والمرجع المعرفي هو الأوّل مع الثاني بشروط في الأخير ؟ وما هي هذه الشروط ؟ ولما ذا كان الثاني مرجعا معرفيا رغم أنّه لا يقدّم لنا يقينا ؟ وهل حجيّة السنّة المحكيّة - على أقسامها - تشمل مجال أصول الدين كما تشمل مجال فروع الدين على تقديره أم لا ؟ و . . .
ثالثا : حيث إن معظم الجدل الشيعي في موضوع السنّة - كما سيلاحظ القارئ - كان متركّزا على السنّة المحكيّة من نوع خبر الواحد ، كان خبر الواحد هو مهمّ دراستنا هذه ، ولهذا درسنا نظرية الخبر باهتمام أزيد ورصدنا تطوّرات الموقف منه منذ القرون الأولى وحتّى عصرنا الحاضر .