على أخبار أهل السنّة مثلا ، فكيف نحلّل موقفه دون شواهد ؟ !
المضعّف الثامن : مخالفة كلام الطوسي لما هو المعروف بين المذاهب الإسلامية من عدم قول الشيعة بحجية الخبر الواحد ، فقد نصّ غير واحد من أعلام أهل السنّة على ذلك ، مما يعزّز إجماع المرتضى ، انطلاقا من أن نصوصهم تشهد بمعروفية هذا الأمر عن الشيعة في أوساط عامّة المسلمين ، فلو أن الشيعة عاملون بالخبر لذاع هذا الأمر وشاع ، ولما وجدنا نصوص جهابذة السنّة تنصّ على عكس ذلك ، وبكثرة ، قال عنها الأسترآبادي ( 1036 ه ) : إن أحاديث السنّة مشحونة بذلك « 1 » .
وفي الحقيقة ، فهذه القرينة لا يراد بها تقديم نصوص علماء السنّة على كلام الشيخ الطوسي ، إذ الطوسي أعرف بمقالة الشيعة من بقية الفرق ، وإنما المقصود أن انضمام هذه الشهادات من أصوليّي السنّة إلى إجماع المرتضى وغيره هو الذي يجعل موقف الشيخ الطوسي أضعف أمام السيد المرتضى .
ولم تكن نصوص السنّة وغير الإمامية ما ذكره العضدي فقط كما ينقل عنه الشيخ الأنصاري ، بل صرّح بعدم عمل الشيعة بأخبار الآحاد المعاصرون منهم للمرتضى والطوسي ، واللاحقون بقرن وما يزيد ، كأبي إسحاق الشيرازي ( 476 ه ) في اللمع « 2 » ، والكمال بن الهمام ( 861 ه ) ومعه ابن أمير الحاج ( 879 ه ) في التقرير والتحبير « 3 » ، وقبلهما الآمدي ( 631 ه ) في إحكامه « 4 » ، والغزالي ( 505 ه ) في المنخول « 5 » ، وأبو الوليد الباجي ( 474 ه ) في إحكام الفصول « 6 » ، واستمرّ الحال بعد ذلك مع الأنصاري والبهاري ( 1119 ه ) في فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت « 7 » ، والشوكاني ( 1255 ه ) في إرشاد الفحول « 8 » .
وفي المحصول في علم الأصول للفخر الرازي ( 606 ه ) ، ولم يعلّق سلبا عليه في الكاشف عن المحصول لأبي عبد اللّه العجلي الأصفهاني ( 653 ه ) ، عندما يتعرّض - أي الرازي - للأقوال في مسألة الخبر عقلا وسمعا يقول : « إن دليل التعبّد به السمع فقط ،
هامش
( 1 ) - الأسترآبادي ، الحاشية على التهذيب ، الورقة رقم : 9 .
( 2 ) - أبو إسحاق الشيرازي ، اللمع في أصول الفقه : 154 - 155 .
( 3 ) - التقرير والتحبير في علم الأصول ، شرح ابن أمير الحاج على تحرير الإمام الكمال بن الهمام 2 :
362 .
( 4 ) - الإمام علي بن محمد الآمدي ، الإحكام في أصول الأحكام مج 1 ، ج 2 : 65 .
( 5 ) - أبو حامد الغزالي ، المنخول : 253 .
( 6 ) - أبو الوليد الباجي ، إحكام الفصول في أحكام الأصول 1 : 336 .
( 7 ) - الأنصاري والبهاري ، فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت في أصول الفقه 2 : 242 .
( 8 ) - الشوكاني ، إرشاد الفحول : 76 .