وعبر هذه الإشكالات الثلاثة يظهر أنّ هذا الاحتمال غير جامع ولا مانع .
رابعاً : إنّ أيّ تفسير يطرح هنا يجب أن يُفهمنا لماذا تمّ استخدام هذا التعبير في حقّ أصحاب الصادق في 330 مرّة ، وفي حقّ أصحاب غيره في 11 مرّة فقط ؟ فهل صادف أنّ أصحاب الصادق كان منهم من روى بالواسطة عن الإمام دون أن يروي بالمباشرة أبداً أو إلا قليلًا ، بينما سائر أصحاب الأئمّة كانت ظروفهم مختلفة بحيث لم يتفق هذا فيهم ؟ ! ألا يبدو هذا غريباً على مستوى الوقوع التاريخي ؟ ! ألا يحتاج لتفسير ؟ !
خامساً : إنّ التحليل اللغوي لكلمة : ( أسند عنه ) وتمييزها عن كلمة : ( أسند إليه ) ، يعطي أنّ تعبير : أسند عنه ، يفهم منه عدم الواسطة لا العكس « 1 » .
وسيأتي التفصيل في هذا التفسير لهذه الكلمة ، وبيان الحقّ فيها إن شاء الله تعالى ، لهذا نترك التعليق على هذا الكلام لما سيأتي .
وعليه ، فهذا الاحتمال لم يثبت أيضاً .
215 - 1 - 4 - انحصار الرواية عن الإمام المعاصر
الاحتمال الرابع : أن يكون المراد أنّ هذا الشخص لا يروي إلا عن الإمام الذي عاصره ؛ فإن كان من أصحاب الصادق عليه السلام ووردت في حقّه هذه العبارة ، فمعناها : أنّ هذا الشخص لم يروِ إلا عن الصادق دون غيره من الأئمّة « 2 » .
وبناءً على هذا التفسير ، تُقرأ العبارة كالآتي : أسند هذا الراوي رواياته عن الإمام ولم يسند عن غيره . ووفقاً لذلك لا يُستفاد من هذا التعبير مدحٌ ولا قدح أصلًا ، وإنّما هو مجرّد إخبار عن نوع مرويّات هذا الراوي من حيث الإمام الذي يروي عنه .
ونوقش هذا الاحتمال - ويناقش - من عدّة نواحٍ ، أبرزها :
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 108 .
( 2 ) أبو الهدى الكلباسي ، سماء المقال في علم الرجال 2 : 172 ؛ والخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 100 .