إلا أنّ هذا التفسير غير واضح ، فهل كان وصف السيّد في ذلك الزمان يطلق على الذريّة كما هي الحال في التفريق اليوم بين السيّد والعامي أو السيد والشيخ ونحو ذلك ؟ الأمر يحتاج إلى متابعة تفصيليّة تاريخيّة ، فالمعروف تعبير الطالبيّين أو الشريف أو النجيب أو نحو ذلك . وعلى تقديره فهو لا يدلّ على توثيق أو تعديل أو بيان مذهب .
نعم ، يذهب بعض علماء أهل السنّة المعاصرين ، كما سمعت منه شخصيّاً مشافهةً - وهو الدكتور محمود سعيد ممدوح - أنّ الذريّة النبويّة ثقات إلى حدود القرن الرابع الهجري ، إلا ما خرج بالدليل ، ولم أجد شيئاً يثبت هذه الدعوى الواسعة غير حسن الظنّ وحبّ النبيّ ، مضافاً إلى عدم وضوح التمييز بين ما قبل القرن الرابع وما بعده ، فلو كان المستند نصوص اتّباع الذريّة ومدحها فلا تفصيل فيها من هذا النوع .
وعلى أيّة حال ، يظهر من مواضع اخر للرجاليّين احتمال إرادة أنّه وجيه وذو مكانة ، مثل ما جاء في كلمات النجاشي في ترجمة الحسن بن أحمد بن القاسم بن محمد بن علي بن أبي طالب : « الشريف النقيب ، أبو محمد ، سيّدٌ في هذه الطائفة ، غير أنّي رأيت بعض أصحابنا يغمز عليه في بعض رواياته » « 1 » .
وقال في ترجمة بكر بن محمد بن حبيب بن بقية : « كان سيّد أهل العلم بالنحو والغريب واللغة بالبصرة ومقدّمه ، مشهور بذلك » « 2 » .
وقال في ترجمة محمد بن أبي القاسم عبيد الله بن عمران الجنابي البرقي أبو عبد الله ، الملقب ماجيلويه : « سيّد من أصحابنا القميين ، ثقة » « 3 » .
( 207 - 208 ) - لا شكّ فيه ، لا لُبس فيه
ورد هذا التعبير عند الطوسي في ترجمة أربد بن حمير : « أبو محشي ، وقيل : أبو محسن ،
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 65 .
( 2 ) المصدر نفسه : 110 .
( 3 ) المصدر نفسه : 353 .