كما ستأتي قرينته في ما قيل في ابن الطحان الكوفي « 1 » . ولعلّه يريد تفسير هذه العبارة مطلقاً أو في خصوص ترجمة الكوفي . ويقترب منه جداً بل قد يماهيه تفسير الخليلي النجفي حيث قال بأنّ هذه الكلمة تعني أنّه ليس في أحاديثه غرابة « 2 » .
والصحيح أنّ استخدام هذه الكلمة ورد في كتب الرجال بثلاثة أوجه :
الوجه الأوّل : قريب الأمر في الحديث ، وقد ذكر في ترجمة حرب بن الحسن الطحان الكوفي حيث قيل فيه : « قريب الأمر في الحديث ، له كتاب عامي الرواية » « 3 » . ومثله ما ورد في ترجمة ربيع بن سليمان بن عمرو الكوفي « 4 » .
الوجه الثاني : ما يظهر منه الإضافة إلى الاعتقاد ، وهو ما ورد في ترجمة علي بن الحسن بن فضال ، حيث قال فيه الطوسي : « كثير العلم ، واسع الرواية والأخبار ، جيّد التصانيف ، غير معاند ، وكان قريب الأمر إلى أصحابنا الإماميّة القائلين بالاثني عشر » « 5 » .
الوجه الثالث : ما ورد بشكل مطلق دون أيّ زيادة ، وقد جاء في ترجمة كلّ من : القاسم بن محمد الخلقاني الكوفي ، ومحمد بن خالد الأشعري القمي ، وموسى بن طلحة القمي ، ومصبح بن الهلقام ، وهيثم بن أبي مسروق ، ويونس بن علي القطان وغيرهم « 6 » ، وورد أيضاً في كتب أهل السنّة بهذا الشكل .
أمّا الوجه الأوّل ، فهو وإن احتمل معاني متعدّدة ، لكنّه يحتمل جداً أن يراد منه ما ذكره المامقاني ، ويؤيّده ما قاله الذهبي وغيره في ترجمة عمر بن علي بن الليث : « وقال شجاع الذهلي : كان يحفظ ويفهم ويعرف شيئاً من علم الحديث ، وكان قريب الأمر في الرواية » « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : أعيان الشيعة 4 : 608 ، و 6 : 458 .
( 2 ) انظر : سبيل الهداية : 121 .
( 3 ) رجال النجاشي : 148 .
( 4 ) المصدر نفسه : 165 .
( 5 ) الطوسي ، الفهرست : 156 .
( 6 ) رجال النجاشي : 315 ، 343 ، 405 ، 421 ، 437 ، 448 ؛ وتاريخ بغداد 2 : 149 .
( 7 ) تذكرة الحفاظ 4 : 1236 ؛ وسير أعلام النبلاء 18 : 408 ؛ ولسان الميزان 4 : 319 .