رابعاً : إنّ وجود الحلّ الموجّه لعمل الشيخ - ولو احتمالًا - كافٍ في منع هؤلاء القائلين من توجيه هذه الحملات عليه ، فكان الأولى بهم التأمّل والتدقيق في فهم مراده . إنّ طرح هذا الاحتمال في حقّه يؤدّي إلى طرح الأقوى منه في حقّ غيره من الرجاليّين ، وهذا ما نأباه بكلّ مشاعرنا ، ونجلّ علم الرجال وأعلامه منه « 1 » .
ويمكننا التعليق هنا :
أ - إنّ مجيء احتمالٍ معقول كافٍ في رفع النظريّة العاشرة حتى لو لم نتمكّن من إثباته بشكلٍ حاسم ، أمّا مجرّد الاحتمالات الصرفة فهذا لا يكفي لرفع المشكلة ، فنحن نواجه ظاهرة تاريخيّة تتصل بكتابٍ من مؤلّفات عالم من العلماء المتقدّمين ، وعلينا دراستها بطريقة تاريخيّة محايدة ، ومجرّد إثارة الاحتمالات لا يكفي هنا في استبعاد تقوية احتمال وقوعه في الخطأ ، فالقضيّة ترجيحات وليست جزماً يقينيّاً .
ب - إنّ الخطأ الأكبر هنا هو في أدلجة هذا البحث ، فما معنى إقحام مشاعرنا في القضيّة ؟ ! وهل نبحث في قضيّة علميّة أو أننا نريد توجيه وضع لأجل إباء مشاعرنا عن ذلك ؟ ! أعتقد بأنّ هذا النمط من تناول التاريخ وقضاياه هو السبب الأبرز في ظهور نظريّاتنا التأويليّة في فهم التاريخ وأحداثه . وما معنى الحديث عن حملات على الطوسي ، وأصحاب هذه النظريّة هم كبار علماء الرجال كالبروجردي والخوئي ؟ وكأنّه يراد تصوير القضيّة بصورة وجود حملة على الطوسي وعلينا - من ثمّ - الدفاع عنه !
نعم ، لو ثبت وقوع الرجاليّين أو غيرهم في مشكلة عويصة فليكن ، أمّا أن نعمد للتأوّل ؛ لأنّ مشاعرنا لا تتحمّل ذلك فهذا في ظنّي غير مقبول .
8 - 4 - 11 - نظريّة الخاقاني في تقسيم الموقف ، ردّ وجواب
النظريّة الحادية عشرة : ما ذهب إليه المحقّق الخاقاني ، من أنّ غرض الطوسي عقد بابٍ
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 69 .