أولى بأن يكون مشكوك الرواية عنهم ، ممّن ذكره في البابين معاً ، فلاحظ وراجع فالأمر واضح .
8 - 4 - 9 - فرضيّة الكشف عن وجود خلاف ، تضعيف وتوهين
النظريّة التاسعة : ما طرحه المحقق الكاظمي والسيد بحر العلوم بوصفه احتمالًا ، من أنّ الطوسي ذكر هذه الأسماء في البابين للإشارة إلى وجود خلاف بين العلماء فيها ، فجمع بين الأقوال نتيجة ذلك ، فكأنّ الطوسي راعى القول بكون الراوي ممّن روى عن الإمام ، فذكره في الأبواب السابقة ، كما راعى القول بكونه عكس ذلك ، فذكره في الباب الأخير « 1 » .
ويناقش هذا الكلام :
أوّلًا : بما ذكره المحقّق المامقاني ، من أنّ عدّ الطوسي لهم في من روى عنهم ، يكشف عن عثوره على روايتهم عنهم ، فلا يمكن إنكاره لروايتهم عنهم « 2 » .
وقد أوضح العلامة الجلالي فكرة المامقاني هنا عبر القول بأنّ الاختلاف في مثل المقام لا معنى له ، فإنّ رواية الشخص عند الشيخ الطوسي إن ثبتت ، أثبت الشيخ اسم الراوي في باب ( من روى عنهم ) ، وإلا أثبته في باب ( من لم يرو عنهم ) ، ولا معنى لأن يذكره في البابين من دون تنبيه « 3 » .
ولكنّ هذه المناقشة على صحّتها في نفسها ، يمكن لصاحب هذا التبرير أن يردّها بأنّ ثبوت الرواية أو عدم ثبوتها من قبل نفس الشيخ لا يمنع من ثبوتها أو عدم ثبوتها عند آخرين ، فرغم كون قول الآخرين على خلاف قوله ، لكنّه راعى قولهم فذكر الاسم بما يتناسب أيضاً مع قولهم ، وهذا معناه أنّ الطوسي يختار أحد القولين ، غاية الأمر أنّنا لا نحدّد رأيه بينهما ، نعم يمكن المناقشة هنا بأنّ هذا مجرّد تخمين ، وأنّه كان من المناسب
هامش
( 1 ) انظر : تكملة الرجال 1 : 15 ؛ والفوائد الرجاليّة 4 : 143 .
( 2 ) انظر : تنقيح المقال 1 : 194 .
( 3 ) انظر : الجلالي ، باب من لم يروِ ، مصدر سابق : 64 .