وهذا بخلاف المكثر في التصنيف الذي يفتقد غالباً هذه الصفة . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى معرفة النجاشي بعلمَي التاريخ والأنساب « 1 » اللذين يلعبان دوراً هاماً في الخروج بنتائج أكثر ضبطاً في علم الرجال كما بيّنا ذلك سابقاً . بل من جهة ثالثة نجد تميّز النجاشي بالأضبطية والأثبتية نتيجة سكنه في الكوفة مقرّ الكثير من رواة الحديث الشيعيّ ، ذلك كلّه وفّر له فرصة الاطلاع عليهم عن قرب وإبداء وجهة النظر فيهم ، وتلمّذه على كبار العارفين بالرجال هناك كابن نوح السيرافي وغيره .
من هنا اشتهر أنّه لو تعارض قول الطوسي والنجاشي قدّم قول الأخير ، بل قيل : إنّه من المسلّمات « 2 » .
يقول حفيد الشهيد الثاني : « إنّ النجاشي مرجَّح على الشيخ في مقام تعارض الجرح والتعديل » « 3 » . ويقول صاحب مناهج الأخيار : « إنّ تعديل النجاشي مقدّم على جرح الشيخ حيث إنّ له زيادة ضبط وتفتيش عن أحوال الرواة عن ضبط الشيخ » « 4 » . ويقول التقي المجلسي : « إنّه يقع منه الاجتهاد الغلط في بعض الأوقات ويظهر منه أنّه اجتهاده ، ولكنّه أثبت من الجميع كما يظهر من التتبّع التام » « 5 » ، ويقول الوحيد البهبهاني : « النجاشي أضبط من الشيخ بلا شبهة » « 6 » ، ويقول السيد جواد العاملي : « إنّ النجاشي أضبط من الشيخ » « 7 » ، ويقول الشهيد الثاني : « ظاهر حال النجاشي أنّه أضبط الجماعة » « 8 » .
هامش
( 1 ) بحر العلوم ، الفوائد الرجاليّة 2 : 48 .
( 2 ) انظر : الكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 173 .
( 3 ) استقصاء الاعتبار 3 : 39 .
( 4 ) مناهج الأخيار 1 : 28 .
( 5 ) روضة المتقين 14 : 331 .
( 6 ) حاشية مجمع الفائدة : 717 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 16 : 598 .
( 8 ) مسالك الأفهام 7 : 467 .