النجاشي مع مصادر أهل السنّة في مائة راوٍ أو أكثر مخالفاً مشهور الشيعة فيهم ، لدلّ ذلك وأعطى مؤشراً ما .
أضف إلى ذلك ، أين هي المشكلة في أن يستفيد النجاشي من مصادر أهل السنّة في معلومات حول الراوي اتضح له بالاجتهاد أنّها صحيحة ، فيكون قد غربلها ورأى رجحانها ؟ وهل كلّ ما في كتب السنّة ضلال وباطل ؟
التعليق الثامن : سننظر هنا في الشواهد التي قيل بأنّ النجاشي تابع أهل السنّة فيها ، لنرى الصورة بشكل أفضل :
أ - جابر بن يزيد الجعفي ، الذي وصفه النجاشي بالاختلاط ولم ينصّ بغير هذا التعبير على تضعيفه ، فإنّ القول بأنّه لم يضعّفه أحد إلا أهل السنّة ، غير واضح ؛ فهل وصلتنا كلّ كتب الرجال حتى نعرف أنّ علماء الشيعة كان بينهم من تحفّظ على جابر الجعفي أو لا ؟ ألم يرد في رجال الكشي بالخبر المسند الصحيح ، عن زرارة ، قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أحاديث جابر ؟ فقال : ما رأيته عند أبي قطّ إلا مرّةً واحدة ، وما دخل عليّ قطّ » « 1 » . فلعلّ مثل هذه النصوص أوجب التشكيك فيه عند بعضهم ، ولهذا اضطرّ بعض المتأخّرين - مثل السيد الخوئي - لحمل هذه الرواية على التورية « 2 » .
بل إنّ النجاشي كان واضحاً في أنّ منشأ حكمه باختلاط جابر هو ما كان ينقله لهم الشيخ المفيد من أشعارٍ له ، فلماذا جعلنا مصدره هو أهل السنّة وليس اجتهاده الناتج عن اطّلاعه على كتبه وأشعاره ونحو ذلك عبر مشايخه كالمفيد ؟ ! بل لعلّ العبارة توحي بأنّ المفيد كان يرى تضعيفه أيضاً .
ب - محمّد بن عبد الله الشيباني ، والشاهد الذي جيء به في قضيّته غير مقنع ؛ وذلك أنّه لا يتطابق ما قدّمه النجاشي مع ما هو الموجود في كتب أهل السنّة ، فإنّ النجاشي وصفه
هامش
( 1 ) رجال الكشي 2 : 436 .
( 2 ) معجم رجال الحديث 4 : 344 - 345 .