طريقة كثير من أصحاب الجرح والتعديل ، فلا يعوّل عليه ولا يرجع إليه ، إلا اطّلاعاً وتمهيداً للتحقيق « 1 » .
وهذا المبرّر غريب جداً ، مخالف لكثير من كلمات ابن الغضائري الواضحة في أنّه يتخذ موقفاً ، فضلًا عن أنّه لا توجد أيّ قرينة عليه ، ولا أدري لماذا لا يقال هذا عن النجاشي مثلًا ولو في جملة من توثيقاته وتضعيفاته ؟ ! أظنّ أنّ الغرض من هذا الكلام نوعٌ من المصالحة والتوفيق بين عدم الطعن في الرجل وعدم الاحتجاج بكتابه .
الموقف الثاني : ومن أبرز من اتخذه - على ما نسب إليه - العلامة الحلي ( 726 ه - ) ؛ وهو الاعتماد على تضعيفات ابن الغضائري ، إلا في الموارد التي يتعارض فيها تضعيفه مع توثيقات غيره . وهذا الرأي يقع على خلاف القاعدة الرجالية المشهورة : ( الجرح مقدّم على التعديل ) « 2 » .
وقد اتضح الموقف من هذا الكلام ، فلا نطيل .
نكتفي بهذا القدر من الحديث عن رجال ابن الغضائري .
6 - فهرست النجاشي
يعدّ هذا الكتاب من أهمّ كتب الرجال عند الإماميّة ، بل قيل : هو أهمّ وأدقّ كتاب كما سوف نرى ، وسوف نبحث حوله ضمن مجموعة نقاط هي :
6 - 1 - النجاشي ، التعريف بحياته والمعلومات المتعلّقة بشخصه
1 - الشيخ أحمد بن علي « 3 » بن أحمد بن العبّاس بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله النجاشي ( 372 - 450 ه - ) ، هكذا ترجم لنفسه حتى وصل إلى معد بن عدنان ،
هامش
( 1 ) قاموس الرجال 1 : 443 ؛ وكلّيات في علم الرجال : 92 .
( 2 ) تهذيب المقال 3 : 120 .
( 3 ) يوجد كلام كثير في أنّه أحمد بن علي أو أحمد بن العباس ، لا حاجة للإطالة فيه ، فراجع : الكلباسي ، سماء المقال 1 : 172 - 176 .