الأمر .
وقد كان النجاشي ينقل عنه تارةً بعبارة : قال أحمد بن الحسين ، وأخرى بعبارة : ذكر أحمد بن الحسين ، مما يوحي - كما فهم بعض المعاصرين « 1 » - بأنّه تارةً ينقل عنه شفاهاً وأخرى عن كتابه .
ولابدّ لنا أن نشير هنا إلى أنّ النجاشي لديه علاقة شخصيّة مباشرة مع ابن الغضائري ، حيث يذكر في ترجمة علي بن محمد بن شيران الأبلي بعد أن يوثّقه فيقول : « كنّا نجتمع معه عند أحمد بن الحسين » « 2 » .
رابعاً : توثيق المتأخّرين له واعتماد الكثيرين على آرائه ، خاصّة الشخصيّات الثلاث التي يعود لها الفضل في نشر كتابه وإعادة إحيائه في الأمّة ، عنيت : أحمد بن طاوس ، وتلميذيه : العلامة وابن داود الحلّيَّين ، وهم قريبون زماناً منه نسبيّاً ، حتى أنّ الشيخ أبا الهدى الكلباسي ( 1356 ه - ) قال : « لا يبعد أن يكون أعلم من النجاشي » « 3 » .
خامساً : ما ذهب إليه بعضهم ، من القول بكونه شيخاً من مشايخ النجاشي « 4 » ، والمفروض أنّ مشايخه ثقات أو قريبون من الوثاقة .
ولعلّ المستند في هذا :
أ - عبارة النجاشي المتقدّمة في ترجمة الأبلي ، وهي غير مقنعة هنا ؛ لأنّ مجرّد الاجتماع في دار ابن الغضائري لا يدلّ على كونه شيخاً للنجاشي ، خاصّة وأنّ هذه الدار قد تكون دار والده ، الذي هو شيخ النجاشي ، فتصبح بيتاً يجتمع فيه أهل العلم حتى بعد وفاة الشيخ
هامش
( 1 ) الجلالي ، رجال ابن الغضائري : 12 ، مقدّمة التحقيق .
( 2 ) رجال النجاشي : 269 .
( 3 ) الكلباسي ، سماء المقال 1 : 29 ؛ ولمزيد اطلاع انظر : استقصاء الاعتبار 1 : 88 ، و 4 : 370 - 371 .
( 4 ) انظر : النوري ، خاتمة المستدرك 3 : 156 ؛ والخوئي ، معجم رجال الحديث 2 : 105 ؛ والداوري ، أصول علم الرجال : 457 ؛ والسبحاني ، كلّيات في علم الرجال : 286 .