السنّة . بل لعلّه لو كان هذا هو المراد لربما كان من الأفضل التعبير بأنّ فيه غلطاً واحداً ، وهو إقحام الرواة غير الشيعة ، فهذا غلط واحد وليس أغلاطاً .
علماً أنّ نسخة الكتاب المهذّبة اليوم فيها رواة غير إماميّة أيضاً - كمحمد بن إسحاق ، ومحمد بن المنكدر ، وعمرو بن خالد ، وعمرو بن جميع ، وعمرو بن قيس ، وحفص بن غياث ، والحسين بن علوان ، وعبد الملك بن جريج ، وقيس بن الربيع ، ومسعدة بن صدقة ، وعباد بن صهيب ، وأبي المقدام ، وكثير النوا وغيرهم - كما ذكر بعضهم « 1 » .
لكن قول التستري ، بأنّ الكتاب كان في رواة الشيعة خاصّةً ، لا دليل عليه ، فلا هذا يمكن إثباته ولا ذاك ، لا سيما بعد وجود بعض غير الشيعة في الكتاب الموجود بين أيدينا اليوم .
ب - ويظهر من المجلسي الأوّل أنّ المراد بالأغلاط الكثيرة هو الروايات المتعارضة « 2 » .
ولكنّه أيضاً بعيد عن ظاهر عبارة النجاشي ؛ لأنّ نقل الروايات المتعارضة لا يسمّى غلطاً ، كما أفاده الكلباسي محقّاً « 3 » . بل لكان من الأفضل التعبير بأنّ فيه غلطاً واحداً لا أغلاطاً .
ج - ما ذهب إليه المحقق التستري ، من القول بأنّ « مراد النجاشي من قوله : « وفيه أغلاط كثيرة » اشتباهات من مصنّف الكتاب لا تصحيفات النسخة ، فالغلط يستعمل في اشتباه المصنّف ، لا الكاتب ؛ فالقاموس كثيراً يقول : « غلط الجوهري » ، ومراده اشتباه صاحب الصحاح . إلّا أنّ الظاهر أنّ النجاشي رأى تصحيفات من النسّاخ فتوهّمها اشتباهات من المصنّف ، ففيها ما لا يتوهّمه جاهل فضلًا عن فاضل » « 4 » .
هامش
( 1 ) راجع : جعفر السبحاني ، كليات في علم الرجال : 59 - 60 .
( 2 ) محمد تقي المجلسي ، روضة المتقين 14 : 445 .
( 3 ) الكلباسي ، الرسائل الرجالية 2 : 301 .
( 4 ) التستري ، قاموس الرجال 9 : 486 - 487 .