وقال الوحيد البهبهاني : « قولهم : عين ووجه ( قيل ) : هما يفيدان التعديل ، ويظهر من المصنّف في ترجمة الحسن بن زياد ، وسنذكر عن جدّي في تلك الترجمة معناهما واستدلاله على كونهما توثيقاً ، وربما يظهر ذلك من المحقّق الداماد أيضاً في الحسين بن أبي العلا . وعندي أنّهما يفيدان مدحاً معتدّاً به ، وأقوى من هذين قولهم : وجه من وجوه أصحابنا مثلًا فتأمّل » « 1 » . ونسب المحقق القمي في القوانين إفادة هذين التعبيرين التوثيق إلى القيل « 2 » . واختار بعض المعاصرين كونه دالًا على بيان المكانة الاجتماعيّة فقط ولا علاقة له بالتوثيق « 3 » .
وقال السيّد الخوئي في ترجمة بسطام بن الحصين الذي وصفه النجاشي « 4 » بأنّه كان وجهاً في أصحابنا : « ظاهر هذا الكلام أنّ بسطام بن الحصين كان وجهاً في الرواة ، وهو إن لم يدلّ على وثاقته ، فلا أقلّ من دلالته على حُسنه » « 5 » .
وقال السيد الخوئي في ترجمة زكريا بن إدريس : « قد تقدّم غير مرّة أنّ توصيف شخصٍ بأنّه كان وجهاً لا يدلّ على حسنه ، فضلًا عن وثاقته . نعم إذا وُصف بأنّه كان وجهاً في أصحابنا ، كانت فيه دلالة على الحسن لا محالة ، والفرق بين الأمرين ظاهر » « 6 » .
ولعلّ السيد الخوئي قد أخذ هذا التفصيل من البهبهاني كما رأينا إشارته لذلك آنفاً ، ومن الكجوري الشيرازي ( 1293 ه - ) وغيره من الذين ميّزوا بين الحالتين أيضاً « 7 » .
ولابدّ لنا أن نبحث في هذا التعبير بصرف النظر عن ملحقاته تارةً ، ومعها أخرى :
هامش
( 1 ) البهبهاني ، الفوائد الرجاليّة : 32 ؛ وانظر : شعب المقال : 30 .
( 2 ) انظر : القوانين المحكمة : 485 .
( 3 ) قبسات من علم الرجال 1 : 224 - 225 .
( 4 ) رجال النجاشي : 110 .
( 5 ) معجم رجال الحديث 4 : 209 .
( 6 ) المصدر نفسه 8 : 288 ؛ وانظر موضعاً آخر من المصدر نفسه 6 : 200 .
( 7 ) الكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 99 .