يؤخذ مؤيّداً .
الملاحظة الخامسة : إنّنا نشكّك في أصل وجود كتاب رجالي لأحمد بن محمّد بن خالد البرقي ؛ وذلك أنّا عندما راجعنا ما ذكره الطوسي والنجاشي في هذا الصدد ، لوجدنا أنّهما عندما يذكران كتاب الطبقات أو الرجال للبرقي ينصّان على أنّ هذا ما ذكره ابن بطّة ، حيث يقول الطوسي بعد ذكره كتب المحاسن وليس منها كتاب رجالي : « وزاد محمد بن جعفر بن بطّة على ذلك : كتاب طبقات الرجال ، كتاب الأوائل ، كتاب الطبّ ، كتاب التبيان ، كتاب الجمل . . » « 1 » . وأمّا النجاشي ، فبعد ذكره قائمة كتبه ، ومنها كتاب الرجال وكتاب الطبقات ، قال في آخر كلامه : « هذا الفهرست الذي ذكره محمد بن جعفر بن بطّة من كتب المحاسن » « 2 » .
وبناءً عليه ، نأخذ بعين الاعتبار ما قاله ابن الوليد والنجاشي - كما تقدّم سابقاً - في حقّ ابن بطّة وفهرسته ، من أنّه كثير الغلط ، وأنّه ضعيف مخلّط للأسانيد ، ومعه كيف يمكن تحصيل الوثوق بنسبة كتاب في الرجال للبرقي أصلًا ؟ !
وقد أجيب عن هذه الملاحظة :
أوّلًا : إنّه يمكن تقوية ما ذكره ابن بطّة ورفع تفرّده بذلك من خلال ما ذكره ابن النديم نقلًا عن العالم الجليل المتثبّت أبي علي بن همام ، من أنّ للبرقي كتاب المحاسن الذي فيه الطبقات ، وإن كان ابن النديم اشتبه في نسبة الكتاب لمحمد بن خالد لا لأحمد « 3 » .
والجواب : إنّه إذا كان الاعتماد على فهرست ابن بطّة الذي رجع إليه الطوسي عشرات المرات غير كافٍ ، فإنّ إقحام ابن النديم المعروف بكثرة اشتباهاته الفاحشة وعدم تخصّصه في العلوم ، بل كان ورّاقاً ، كما يصرّح صاحب الكلام هنا نفسه ، يبدو غريباً ، بل قد رأيناه
هامش
( 1 ) الفهرست : 64 .
( 2 ) رجال النجاشي : 77 .
( 3 ) انظر : قبسات من علم الرجال 2 : 106 - 107 .